10 آلاف طرد غذائي - استجابة لأزمة الجوع في غزة
بعد عامين من النزاع، دخلت الأزمة الإنسانية في غزة مرحلة جديدة مدمّرة. فالعائلات لا تواجه نقصًا في الغذاء فحسب، بل تواجه أيضًا الجوع وسوء التغذية وفقدان الأرواح. وفي مختلف أنحاء قطاع غزة، اجتمع انهيار الخدمات الأساسية، وتدمير الأراضي الزراعية، وحصار المساعدات، ليخلقوا واحدة من أشد أزمات الجوع في التاريخ الحديث.
تُظهر بيانات حديثة صادرة عن الأمم المتحدة وجهات إنسانية أن أكثر من 1.8 مليون شخص في غزة يعانون من الجوع الشديد، فيما يعاني 200,000 طفل من سوء التغذية الحاد. وفي يوليو 2025 وحده، سجلت منظمة الصحة العالمية ما يقرب من 12,000 طفل دون سن الخامسة مصابين بسوء التغذية الحاد، وهو أعلى رقم شهري مسجل. وقد تم التأكيد رسميًا على وجود ظروف مجاعة في عدة أجزاء من غزة، ولا تزال التقارير تتوالى عن وفاة أشخاص، بينهم أطفال، بسبب الجوع وسوء التغذية.
إن العوامل التي تقف وراء هذه الأزمة معقدة بقدر ما هي مدمّرة. فما زالت القيود الشديدة مفروضة على الغذاء والمياه والدواء والوقود. دُمّرت الأراضي الزراعية، وانهارت الأسواق، وفقدت العائلات الوصول إلى أبسط وسائل البقاء. ومع تدمير 98% من الأراضي الزراعية أو تعذر الوصول إليها، تكاد قدرة غزة على إنتاج الغذاء أو استيراده تكون قد اختفت. كما أن الوصول الإنساني محدود وخطير، ما يترك عائلات كثيرة بلا طعام لأيام. ويتخلى الآباء والأمهات عن وجباتهم كي يأكل أطفالهم، فيما تظهر على الأطفال علامات نقص تغذية حاد ستؤثر في صحتهم مدى الحياة.
في مواجهة هذه الظروف، لم يتوقف عمل Action For Humanity في غزة أبدًا. فمنذ عام 2023، نفذنا أكثر من 100 مشروع طارئ، ووصلنا إلى ما يقرب من 900,000 شخص بخدمات أساسية تشمل الغذاء، والمياه، والمأوى، والدعم الطبي. ومن خلال فرقنا الميدانية وشركائنا المتفانين، وزّعنا مئات الآلاف من الوجبات الساخنة، والمنتجات الطازجة، وحقائب النظافة الأساسية، وركّبنا أنظمة مياه تعمل بالطاقة الشمسية لدعم المجتمعات التي انهارت فيها البنية التحتية. كل طرد، وكل وجبة، وكل لتر من المياه النظيفة تم إيصالها كانت رسالة تضامن: أنتم لستم منسيين.
والآن، مع تفاقم الجوع، تطلق AFH استجابة جديدة — 10,000 طرد غذائي لغزة.
تُحضّر فرقنا في مصر 10,000 طرد غذائي أساسي يحتوي على الأرز، والدقيق، والعدس، والسكر، والزيت، استعدادًا لإيصالها مباشرة إلى غزة. ويوفر كل طرد الغذاء لعائلة لمدة شهر كامل. ونسعى معًا إلى جمع مليون جنيه إسترليني خلال ثمانية أسابيع، وهو مبلغ يكفي لإيصال جميع الطرود العشرة آلاف إلى العائلات التي ما زالت تنتظر المساعدة.
في وقت أصبح فيه الجوع سلاحًا من أسلحة الحرب، فإن توفير الغذاء هو شكل من أشكال مقاومة اليأس. فكل تبرع يساعد في إيصال تغذية منقذة للحياة ويعيد الكرامة لمن يتحملون خسائر تفوق التصور.
لقد تحمّل أهل غزة عامين من المعاناة المتواصلة، ومع ذلك لم ينكسر صمودهم. وبدعمكم، يمكننا أن نبقي هذا الصمود حيًا. يمكننا أن نضمن أن تجلس العائلات إلى وجبة طعام الليلة، وأن يزداد الأطفال قوة، وأن يستمر الأمل في الوصول إلى غزة، طردًا تلو الآخر، ووجبة تلو الأخرى، وعائلة تلو الأخرى.
حان الوقت الآن للوقوف مع غزة.