نداء طوارئ فيضانات باكستان

تواجه باكستان مرة أخرى الآثار المدمرة للفيضانات الناتجة عن تغيّر المناخ. فمنذ أواخر يونيو، اجتاحت أمطار موسمية غزيرة وفيضانات مفاجئة أكثر من 110 مناطق، مدمّرة المنازل، ومغمرة القرى، ومودية بحياة المئات.

ووفقًا للهيئة الوطنية لإدارة الكوارث في باكستان، قُتل ما لا يقل عن 657 شخصًا وأُصيب نحو 1,000 آخرين.* ونزحت آلاف العائلات، فيما تضرر أو دُمّر أكثر من 2,400 منزل. كما انهارت الطرق والجسور، ما أدى إلى عزل مجتمعات بأكملها عن المساعدات.

وفي بعض المناطق، كان حجم الدمار هائلًا. ففي منطقة بونير، تضرر ما يصل إلى 90% من المنازل والبنية التحتية، وجرفت المياه قرى مثل بيشوناي وبير بابا بشكل شبه كامل. وفي سوات، غمرت المياه نحو 80% من مدينة مينغورا، تاركة العائلات دون غذاء أو ماء أو دواء. وفي مانسهره، جرفت المياه المدارس وأنظمة الري، مما قضى على سبل العيش إلى جانب المنازل. وفي الوقت نفسه، اضطرت المجتمعات المقيمة على ضفاف الأنهار في ديرا إسماعيل خان إلى تفكيك منازلها والفرار مع استمرار نهر السند في نحت ضفافه.

هذه الفيضانات ليست كارثة معزولة. فقد واجهت باكستان فيضانات كبرى في عامي 2010 و2022، وُصفت كلتاهما بكوارث مناخية، ويحذر الخبراء من أن أمطار هذا العام الموسمية ستكون على الأرجح أغزر من المعتاد، مع استمرار خطر حدوث مزيد من الفيضانات وتفشي الأمراض حتى سبتمبر. وقد أدى تدمير المحاصيل ونفوق الماشية بالفعل إلى تقويض الأمن الغذائي في المجتمعات الريفية، ما يزيد الأزمة تعقيدًا.

second image

حشدت أكشن فور هيومانيتي استجابة طارئة في إقليمي البنجاب وخيبر بختونخوا. وتوزع فرقنا طرودًا غذائية، تبلغ تكلفة كل منها 40 جنيهًا إسترلينيًا، ويمكنها إطعام عائلة مكوّنة من تسعة أفراد لمدة تصل إلى 15 يومًا. وتشمل هذه الطرود مواد أساسية مثل الدقيق والأرز والبقول والزيت والشاي، إلى جانب مياه شرب نظيفة. كما نقدم مستلزمات المياه والصرف الصحي والنظافة ومستلزمات الكرامة لحماية العائلات من تفشي الأمراض، بما في ذلك الصابون والمنتجات الصحية والمشمعات ووسائل الوقاية من البعوض. وبالنسبة للعائلات التي أُجبرت على مغادرة منازلها، يجري توفير دعم مؤقت للمأوى لمساعدتها على البقاء آمنة وجافة.

ولا تزال التحديات هائلة. فقد جرفت المياه الطرق والجسور، مما يبطئ إيصال المساعدات، كما تجعل انقطاعات الاتصالات الوصول إلى المجتمعات الأشد عزلة أكثر صعوبة. ورغم هذه العقبات، تلتزم أكشن فور هيومانيتي بتوسيع نطاق استجابتها. وبدعم عاجل، يمكننا توسيع توزيع الغذاء، وتوفير المأوى للعائلات النازحة، ودعم التعافي الزراعي لاستعادة سبل العيش. والأهم من ذلك، أننا نعمل أيضًا مع المجتمعات لبناء قدرتها على الصمود أمام الصدمات المناخية المستقبلية.

تحمل كل فيضانات في باكستان قصة لا عن الخسارة فحسب، بل عن الصمود أيضًا. فالعائلات التي فقدت منازلها مصممة على إعادة البناء، والمجتمعات التي نزحت تُظهر بالفعل قدرة استثنائية على الصمود. لكنها لا تستطيع القيام بذلك وحدها. وبدعمكم، يمكن لأكشن فور هيومانيتي مواصلة تقديم المساعدات المنقذة للحياة اليوم، مع إرساء أسس التعافي والكرامة غدًا.

Share Article