بيان أكشن فور هيومانيتي بشأن الفظائع في مواقع المساعدات في غزة

في غزة اليوم، أصبح الجوع حكمًا بالإعدام. فالمدنيون الجوعى يُستهدفون ويُقتلون بشكل ممنهج أثناء محاولتهم الوصول إلى الطعام.

والأشخاص الذين يعانون أصلًا من الحصار والنزوح والقصف باتوا الآن يُستهدفون ويُقتلون في ما يُسمى “مواقع توزيع المساعدات” التي تديرها إسرائيل والولايات المتحدة، والمعروفة علنًا باسم مؤسسة غزة الإنسانية (GHF). إن الخيار المصطنع الذي يواجهونه قاسٍ عمدًا: إما الموت جوعًا، أو المخاطرة بالتعرض لإطلاق النار في سبيل النجاة.

نشعر بالصدمة إزاء التقارير المتزايدة التي تفيد بأن هذه “مواقع المساعدات” التي تديرها إسرائيل والولايات المتحدة، تحت غطاء الإغاثة الإنسانية، أصبحت أداة من أدوات الحرب. إذ يُدفع الفلسطينيون إلى “مناطق توزيع مساعدات” ذات طابع عسكري، ثم يتعرضون لإطلاق النار والقصف بوتيرة صادمة.

وخلال الشهر الذي مضى منذ بدء تشغيل هذه الخطة في 27 مايو، قُتل أكثر من 500 شخص أثناء محاولتهم الحصول على الطعام، وأُصيب ما لا يقل عن 4,000 آخرين.

ومع منظمات إنسانية أخرى، حذرنا مرارًا من أن هذه الآلية خدعة خطيرة ومسيّسة. واليوم، لم يعد ذلك مجرد تحذير. بل أصبح حقيقة موثقة. إن “مواقع المساعدات” التي تديرها إسرائيل والولايات المتحدة هي مسارح لوحشية ممنهجة. فطالبو المساعدة لا يُمنعون فقط من الحصول عليها، بل يُستهدفون.

 

نظام عسكري من الفظائع

إن “مواقع المساعدات” التي تديرها إسرائيل والولايات المتحدة ليست آلية لإيصال المساعدات، بل نظامًا للسيطرة العسكرية. فهي تستبدل العمليات الإنسانية المستقلة وغير المتحيزة ببنية مصممة لخدمة الأهداف السياسية والعسكرية للحكومة الإسرائيلية.

وتعمل “مواقع المساعدات” التي تديرها إسرائيل والولايات المتحدة حصريًا عبر معابر خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، وداخل مناطق تفرضها إسرائيل، وتحت سلطة القوات العسكرية الإسرائيلية. هذا ليس تسهيلًا للمساعدات. بل هو امتداد للاحتلال الإسرائيلي.

إن طريقة عمل هذه المواقع معروفة علنًا: مرافقة مسلحة، ومسح بيومتري، ومراقبة عسكرية، واستهداف للمدنيين. واليوم فقط، أفادت تقارير بأن ضباطًا وجنودًا في جيش الاحتلال الإسرائيلي تلقوا تعليمات بإطلاق النار عمدًا على فلسطينيين عُزّل ينتظرون الطعام، حتى عندما لم يكن هناك أي تهديد.

هذا ليس فشلًا في التنسيق. إنه استراتيجية حرمان، وانتهاك مباشر للقانون الدولي الإنساني، وانهيار لأبسط مبادئ الإنسانية.

 

تواطؤ أمريكي: إضفاء الشرعية على أداة للفظائع

في هذا السياق، فإن القرار الأخير للحكومة الأمريكية بالموافقة على تمويل هذه الخطة بمبلغ 30 مليون دولار ليس أمرًا بغيضًا فحسب، بل هو تأييد سياسي لنظام يتيح القتل العشوائي وينتهك أبسط مبادئ القانون الدولي الإنساني.

فبدلًا من دعم جهود المساعدات القائمة والمنسقة والمحايدة، تموّل الولايات المتحدة نموذجًا عسكريًا تسيطر عليه القوى نفسها التي حاصرت غزة، وهاجمت مرافق الأمم المتحدة، وعرقلت وصول المساعدات في كل مرحلة.

 

لا يمكن للمملكة المتحدة أن تصرف النظر

صرّحت حكومة المملكة المتحدة بأن “على إسرائيل أن تسمح فورًا للأمم المتحدة وشركاء الإغاثة بإيصال جميع أنواع المساعدات بأمان وعلى نطاق واسع في جميع أنحاء غزة.” لكن مع ارتفاع عدد القتلى في “مواقع المساعدات” التي تديرها إسرائيل والولايات المتحدة، ومع استمرار الولايات المتحدة في تمويل عملياتها، نسأل: هل ستبقى المملكة المتحدة صامتة، أم ستتحرك؟

 

ندعو حكومة المملكة المتحدة إلى:

• وقف تسليح إسرائيل؛

• استخدام جميع القنوات الدبلوماسية والتجارية للمطالبة بإعادة فتح المعابر البرية غير الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، وضمان دخول وتوزيع المساعدات الإنسانية القائمة على المبادئ بشكل فوري ودون قيود؛

• إدانة “مواقع المساعدات” التي تديرها إسرائيل والولايات المتحدة ومن يدعمها علنًا؛

• دعم تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي، بما في ذلك الاستهداف الممنهج للمدنيين والحرمان المتعمد من المساعدات الإنسانية.

تقف حكومة المملكة المتحدة عند مفترق طرق: إما أن تتحرك الآن، وتدافع عن القانون الدولي، وتحاول استعادة ما تبقى من سمعتها الملطخة بالدماء، أو تواصل الالتزام بسياسة التواطؤ في الفظائع وجرائم الحرب والإبادة الجماعية.

للاستفسارات الإعلامية:

Action For Humanity: يمكن التواصل مع جيك مارايس 
عبر Jacob.marais@actionforhumanity.org أو 07597 486 270

Share Article