أكثر من مليون شخص يُجبرون على الفرار وسط تصاعد العنف

"لبنان تحت النار. نحاول المساعدة كعاملين إنسانيين، لكنني أطلب من كل من يستمع: افعلوا كل ما بوسعكم من أجل شعب لبنان. شبح الجوع وشبح المرض يطارداننا جميعًا". - بديع، عامل إنساني وشريك منظمة Action For Humanity في جنوب لبنان

 

منذ أكثر من شهر، يواجه لبنان واحدة من أسرع وأكبر موجات النزوح السكاني في تاريخه. فمنذ أوائل مارس، دفعت الغارات الجوية الإسرائيلية وأوامر الإخلاء القسري أكثر من مليون شخص إلى الفرار من منازلهم. لم يكن أمام الأسر سوى ساعات قليلة للمغادرة، تاركة وراءها المنازل والممتلكات وسبل العيش، وغالبًا متجهة إلى المجهول بما لا يتجاوز ما استطاعت حمله.

ومن بينهم أطفال لم يُقتلعوا من بيوتهم مرة واحدة فقط، بل مرارًا. ففي غضون ثلاثة أسابيع فقط، أُجبر أكثر من 370,000 طفل على مغادرة منازلهم. وكل يوم، يواجه نحو 19,000 آخرين الرحلة نفسها.

ويحدث هذا النزوح بينما يستمر العنف في أنحاء جنوب لبنان. فقد أُعلن أن قوات ستغزو لبنان جنوب نهر الليطاني، وهي منطقة تشكّل نحو 10% من مساحة البلاد، بهدف توسيع ما يُسمى بالمنطقة العازلة. وهذا يعني أن المدنيين في لبنان يُتركون بشكل متزايد من دون مكان آمن يلجؤون إليه.

الكلفة البشرية

أصبحت مدينة صيدا الجنوبية شريان حياة. فالملاجئ المحلية، التي كانت مخصصة في الأصل لبضعة آلاف، تستضيف الآن عشرات الآلاف. ويصف شريكنا بديع المشهد قائلًا:

"هذه الأزمة الإنسانية والسياسية تزداد حدّة. ومن دون دعم من الحكومة والمنظمات غير الحكومية، سندخل في نوع مختلف من الأزمات: أزمة نظافة وجوع".

في أنحاء لبنان، بات أكثر من 660 مأوى جماعي، معظمها مدارس، مكتظًا الآن، مما يترك الآلاف ينامون في ظروف غير آمنة. وقد أدّى استخدام المدارس كملاجئ طارئة إلى تعطيل التعليم لأكثر من 150,000 طالب، ما خلق أزمة ثانوية لأصغر فئات لبنان.

وتُعد النساء والفتيات عرضة للخطر بشكل خاص. إذ تعيش أكثر من 85% منهن خارج الملاجئ الرسمية، غالبًا في أماكن مكتظة أو غير رسمية، مع محدودية الوصول إلى مستلزمات النظافة والرعاية الخاصة بالأمهات أو الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي. وتلد النساء الحوامل في هذه الظروف، بينما يواجه الأطفال خطرًا مباشرًا وصدمة نفسية طويلة الأمد نتيجة النزوح المتكرر.

البنية التحتية تحت الحصار

تتفاقم الحالة الإنسانية بسبب الهجمات على الخدمات الأساسية. فقد دُمّرت جسور تربط جنوب لبنان، مما ترك نحو 150,000 شخص معزولين عن المساعدات الإنسانية. وتضررت أو دُمّرت مستشفيات ومحطات مياه ومدارس، مما قطع آلاف الأشخاص عن الخدمات الأساسية. وتواجه الأسر التي يعاني أفرادها من أمراض مزمنة انقطاعات تهدد حياتهم في الحصول على الأدوية والرعاية.

"نظام الرعاية الصحية الأولية ينهار. نعلم من الحرب السابقة أن من يعانون أمراضًا مزمنة لن يكون لديهم دواء إلا لمدة شهر واحد. وعندما تنفد مخزوناتهم، تبدأ المشكلة التالية".

 

second image

عمل منظمة Action For Humanity في لبنان

رغم ضخامة حجم الأزمة، تواصل فرق منظمة Action For Humanity تقديم دعم مُنقِذ للحياة، يشمل:

طرود غذائية وحقائب نظافة للأسر النازحة
عيادات صحية متنقلة للوصول إلى من لا يستطيعون الوصول إلى المستشفيات
مساعدات للإيواء ورصد الحماية

ومنذ أن أنشأنا مطبخنا المجتمعي في صيدا عام 2023، قدمت منظمة Action For Humanity وشركاؤها 358,000 وجبة ساخنة. والآن، مع تزايد الإصابات والأمراض الناجمة عن الحرب، يساهم دعمكم في تمويل مئات المواعيد الطبية التي تُقدَّم عبر سيارات الإسعاف التابعة لنا في أنحاء جنوب لبنان.

ينصبّ تركيزنا على الفئات الأكثر ضعفًا — الأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص المصابون بأمراض مزمنة. لكن الواقع قاسٍ: فالموارد محدودة للغاية، ومن دون اهتمام دولي ودعم من المتبرعين، تبقى عائلات كثيرة في خطر.

"يحتاج الناس إلى بطانيات وفرش ووسائد. لقد عانوا من الجوع؛ ويحتاجون إلى الطعام والماء. نحن بحاجة إلى أطعمة معلبة — وجبات جاهزة للأكل — لسدّ الجوع".

الدعوة إلى تحرك عاجل

بينما تساعد المساعدات الأسر على البقاء، يحتاج شعب لبنان أيضًا إلى طرق آمنة، ووقف لإطلاق النار، وحماية أقوى ليتمكنوا من العودة إلى منازلهم وإعادة بناء حياتهم. هذا ما ندعو حكومة المملكة المتحدة إلى القيام به:

1.     الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار وفتح ممرات إنسانية آمنة، لضمان تمكّن المدنيين من الإخلاء دون خطر، ولا سيما من جنوب لبنان.

2.     زيادة التمويل الإنساني لدعم الغذاء الطارئ والمأوى والرعاية الصحية للمجتمعات النازحة، بما في ذلك النساء والأطفال والأشخاص المصابون بأمراض مزمنة.

3.     دعم تدابير حماية طويلة الأمد للفئات الضعيفة، بما في ذلك اللاجئون والمجتمعات المهمشة ومن يعيشون في ملاجئ غير رسمية أو مكتظة.

4.     العمل مع الشركاء الدوليين لضمان المساءلة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك الاستهداف غير القانوني، والتهجير القسري، والهجمات على البنية التحتية الأساسية.

ادعموا مشاريعنا في لبنان 

Share Article
01.
Hot Meals In Lebanon
02.
Hot Meals
03.
Hot Meal Distibution
04.
Mobile Clinic
05.
Action For Humanity Mobile Clinic
Hot Meals In Lebanon
Hot Meals
Hot Meal Distibution
Mobile Clinic
Action For Humanity Mobile Clinic