كفالة عائلات غزة: مشروع يمكن أن يغيّر الحياة
بقلم عثمان مقبل، الرئيس التنفيذي لـAction For Humanity
في غزة اليوم، ربما خفت صوت القنابل، لكن الأزمة أبعد ما تكون عن الانتهاء. ابتعدت العناوين عن المشهد، لكن العائلات ما زالت نازحة، والمنازل لا تزال ركامًا، والأدوية شحيحة، والبطالة شبه كاملة. قد تدخل السلع الآن إلى الأسواق، لكن من دون دخل، لا تستطيع العائلات شراء الغذاء أو المياه أو الاحتياجات الأساسية. قد تكون الرفوف ممتلئة، لكنها بالنسبة إلى معظم الناس كأنها فارغة.
لهذا نطلق مشروع كفالة عائلات غزة، وهي مبادرة من عائلة إلى عائلة. مقابل 150 جنيهًا إسترلينيًا شهريًا، يوفر دعمكم شريان حياة موثوقًا يحفظ الكرامة للعائلات التي لا تملك أي مصدر دخل آخر.
هذه ليست مجرد كفالة. إنها تضامن عملي، عائلة تمد مائدتها إلى عائلة أخرى، حتى لا تُترك أي عائلة في غزة وحدها.
شريان حياة فعّال
خلال المرحلة التجريبية، دعمت Action For Humanity 98 عائلة، من بينها أرامل، وعائلات يعولها أيتام، وعائلات ترعى أطفالًا مصابين أو من ذوي الإعاقة. وقد قُدّم الدعم النقدي متعدد الأغراض مباشرة، ما أتاح لكل عائلة تحديد أولوياتها بحسب ما هو الأهم لها.
أفادت كل العائلات بأن الدعم ساعدها على تلبية الاحتياجات الأساسية. وقالت الغالبية العظمى إن المساعدة النقدية حمت كرامتها ومنحتها المرونة التي تحتاجها. وتمكنت معظم العائلات من تلبية معظم احتياجاتها الأساسية بفضل الكفالة. كان الأثر فوريًا، وإنسانيًا، وعميقًا.
نبيلة: "أعادنا إلى الحياة."
بعد نزوح استمر أكثر من عام، وصفت نبيلة الدعم الذي تلقته بأنه "مساعدة من السماء". احتفل أطفالها عندما عادت ومعها الطعام والملابس والاحتياجات الأساسية التي حُرموا منها طويلًا. واستخدمت جزءًا من الدعم لدفع رسوم الجامعة لبناتها — وهو فعل نادر من الأمل في مكان تبدو فيه المستقبلات بعيدة المنال. أتاحت لها الكفالة أن تشعر بأنها أم من جديد، وأنها قادرة على توفير احتياجات عائلتها.
هبة: أم تكافح من أجل مستقبل طفلها
ترعى هبة ابنها الصغير، الذي تضرر سمعه بسبب صدمة النزاع. قبل المرحلة التجريبية، لم تكن قادرة على تحمل تكاليف الدواء أو الأجهزة. ساعدها الدعم النقدي على استعادة قدر من الاستقرار، وطلب الرعاية الطبية، وتغطية الاحتياجات الأساسية. وكانت كلماتها بسيطة: "استطعت أن أتنفس من جديد."
فاطمة: الحفاظ على تماسك عائلة
قالت فاطمة، وهي أرملة ترعى ثلاثة أطفال، أحدهم من ذوي الإعاقة، إن الدعم النقدي جنّبها أخذ قروض لن تستطيع سدادها أبدًا. استخدمت المساعدة لشراء الطعام، والدواء، ومستلزمات النظافة، والمواد المدرسية.
وقالت لنا: "شعرت بالاحترام. هناك من فكّر بنا."
لماذا تهم الكفالة الآن
يفترض كثيرون أن وقف إطلاق النار جلب الفرج. لكنه لم يفعل. تُعرَّف حالة الطوارئ في غزة الآن بالانهيار الاقتصادي. الأسواق موجودة، لكن العائلات لا تملك الدخل لشراء حتى أبسط المواد. ما زال الآباء والأمهات يعيشون في ملاجئ أو خيام مكتظة. وما زال الأطفال ينامون جوعى. ولا تزال الرعاية الصحية بعيدة المنال لمن لا يستطيعون الدفع. كما يتراجع التعليم لأن العائلات لا تستطيع تغطية الرسوم أو المواصلات. النقد هو الحلقة المفقودة، وهو الدعم الذي يسمح للعائلات بالاستقرار، والحصول على الغذاء، وتجنب الديون، وإبقاء الأطفال في المدارس.
كيف تعمل كفالة عائلات غزة
مقابل 150 جنيهًا إسترلينيًا شهريًا، تحصل عائلة على دعم نقدي متعدد الأغراض يمكن التنبؤ به، ويمكنها استخدامه لشراء الغذاء، والمياه النظيفة، والعلاج الطبي، والمواد المدرسية، والملابس، ومستلزمات النظافة، أو إصلاح المنازل المتضررة. أظهرت مرحلتنا التجريبية بوضوح أن العائلات تعرف احتياجاتها أفضل من غيرها، وأن هذه الاحتياجات تتغير من أسبوع إلى آخر في بيئة يشكلها عدم اليقين. تعيد الكفالة للعائلات حق الاختيار وتعزز الكرامة في وقت يتعرض فيه كلاهما للخطر.
صلة إنسانية شخصية
يبني هذا البرنامج صلة إنسانية بين العائلات الكافلة والعائلات المكفولة. يتلقى الداعمون ملفات تعريفية، وتحديثات منتظمة، ومعلومات عن التقدم، ما يتيح لهم رؤية كيف تساعد مساهماتهم عائلة على إعادة بناء حياتها. ومع الوقت، يصبح هذا أكثر من مجرد مساعدة؛ يصبح رابطًا، ومسؤولية مشتركة، وعلاقة قائمة على الرحمة والعمل.
وكما يذكّرنا القرآن: { وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ } سورة الحشر (59:9)
مشروع لا يتكرر إلا مرة في جيل
النظام الإنساني في غزة منهك بما يفوق قدرته. لا يمكن للمساعدات التقليدية وحدها أن تلبي حجم الاحتياج، لكن الدخل المتوقع يمكن أن يحقق الاستقرار للعائلات، ويقوي الأسواق المحلية، ويقلل الاعتماد على المساعدات، ويمنع اللجوء إلى آليات تكيّف ضارة، ويعيد بناء الصمود النفسي. لم ينهِ وقف إطلاق النار المعاناة. تحتاج العائلات الآن إلى دعم للتعافي، لا لمجرد البقاء، بل لإعادة بناء حياتها بكرامة.
كونوا أنصارًا لهم
قالت لنا نبيلة إن الكفالة "أعادتنا إلى الحياة، ولو مؤقتًا." تخيلوا الأثر عندما يصل هذا الشريان كل شهر.
مقابل 150 جنيهًا إسترلينيًا، يمكن لعائلتكم أن تصبح مصدر أمان وكرامة وأمل.
مدّوا مائدتكم. قفوا مع عائلة في غزة. كونوا أنصارًا لهم.
Share Article