اليوم العالمي للتوعية بالألغام - حقيقة الذخائر المتفجرة في سوريا
في 4 أبريل من كل عام، يحيي العالم اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام والمساعدة في الإجراءات المتعلقة بالألغام، وهو يوم أقرّته الأمم المتحدة لرفع الوعي بالمخاطر التي تشكّلها الألغام الأرضية ومخلّفات الحرب المتفجرة. كما يشكّل مناسبة للاعتراف بالعمل الحيوي اللازم لجعل المجتمعات آمنة من جديد.
وبالنسبة للدول التي تتعافى من النزاعات، غالبًا ما تكون الإجراءات المتعلقة بالألغام إحدى الخطوات الأولى نحو التعافي. فهي تفتح الطريق أمام الناس للعودة إلى منازلهم، وإعادة بناء سبل عيشهم، واستعادة الحياة اليومية.
التحدي في سوريا
في سوريا، يُعد هذا العمل ملحًّا بشكل خاص. فبعد عقد من الحرب والتغيرات السياسية الأخيرة عقب انهيار نظام الأسد في أواخر عام 2024، بدأت المجتمعات تفكر في إعادة البناء. ومع ذلك، لا يزال التلوث بالذخائر المتفجرة أحد أكبر العوائق أمام العودة الآمنة وإعادة بناء الحياة اليومية.
ما هي الذخائر المتفجرة والذخائر غير المنفجرة؟
تشير الذخائر المتفجرة (EO) إلى جميع أنواع الذخائر، بما في ذلك الألغام الأرضية، والعبوات الناسفة المرتجلة، والقنابل أو القذائف غير المنفجرة. ويمكن لهذه المخاطر أن تبقى نشطة لسنوات، مما يشكّل تهديدًا مستمرًا للمدنيين العائدين إلى منازلهم، أو المتوجهين إلى المدارس، أو العاملين في أراضيهم.
أما الذخائر غير المنفجرة (UXO) فهي فئة محددة من الذخائر المتفجرة. وهي أجهزة متفجرة لم تنفجر عند استخدامها، ولا تزال تشكّل خطر الانفجار. ويمكن أن تنفجر إذا تم العبث بها أو تحريكها، مما يجعلها تهديدات شديدة الخطورة وغالبًا غير مرئية داخل المجتمعات.
وقد استُخدم أكثر من مليون ذخيرة متفجرة في سوريا منذ بدء النزاع، مع معدل فشل يتراوح بين 10 و30%. ويشير ذلك إلى احتمال وجود ما بين 100,000 و300,000 جهاز غير منفجر لا يزال منتشرًا في أنحاء البلاد. وغالبًا ما توجد هذه المخاطر الخفية في المناطق السكنية والحقول الزراعية وعلى جوانب الطرق، وحتى بالقرب من المدارس، محوّلةً البيئات اليومية إلى مصادر خطر محتملة.
الكلفة الإنسانية
منذ تحرير سوريا في ديسمبر 2024، تأثرت آلاف الأرواح بشكل مباشر وغير مباشر بالذخائر غير المنفجرة. عاد مصطفى وعائلته، الظاهرون في الصورة أعلاه، من النزوح إلى منزلهم في خان شيخون، آملين في إعادة بناء حياتهم، لكنهم وجدوا أنفسهم يعيشون في خيمة إلى جانب بقايا منزل العائلة.
وبعد أسبوع واحد فقط من عودتهم، وبينما كان أطفاله يلعبون في الخارج، عثروا على جسم غير مألوف أثناء اللعب في حقل قريب. وعندما انفجر الجسم، أُصيب ثلاثة من أطفال مصطفى، توفي أحدهم متأثرًا بإصابته.
في أنحاء سوريا، يبدو حجم التلوث هائلًا. يعيش نحو 15.4 مليون شخص — أي ما يقرب من 65% من السكان — في مناطق متأثرة بالذخائر المتفجرة. وتشمل بعض المناطق الأكثر تضررًا حلب وإدلب وحماة وريف دمشق.
وبين ديسمبر 2025 وفبراير 2026، أسفر 186 حادثًا مرتبطًا بالذخائر المتفجرة عن 298 ضحية من المدنيين، بينهم 112 حالة وفاة و186 إصابة. ومما يثير القلق أن الأطفال يشكّلون نحو ثلث الضحايا.
وخلف هذه الأرقام، تقف حياة يطبعها الخوف وعدم اليقين. وتُبرز أبحاث أجرتها منظمة Action For Humanity مع مدنيين سوريين كيف يؤثر التلوث بالذخائر المتفجرة في قراراتهم اليومية وخططهم المستقبلية:
"هذا الخوف يعيق العملية التعليمية ويزيد معاناة الأسر، إذ لا تزال مناطق كثيرة غير آمنة، مما يجبرهم على اتخاذ قرارات صعبة لحماية سلامة أطفالهم". — مدني سوري، 2025
"النزوح هو السبيل الوحيد للأسر لحماية أطفالها من الخطر". — أحد سكان السويداء، 2025
وفي المناطق الريفية، تكون المخاطر أكبر. فبالنسبة لكثير من الأسر، تُعد الزراعة المصدر الرئيسي للدخل، غير أن العودة إلى الأرض قد تكون مهددة للحياة. وهذا يبطئ التعافي الاقتصادي المحلي ويجعل إعادة بناء المجتمعات أكثر صعوبة.
كما يؤثر التلوث بالذخائر المتفجرة في الجهود الإنسانية، إذ يجعل إيصال المساعدات بأمان أكثر صعوبة، ويؤخر عودة الخدمات الأساسية.
القوة في المجتمعات
رغم هذه التحديات، تواصل المجتمعات السورية إظهار قدرتها على الصمود. وتتزايد مبادرات التوعية المحلية، حيث يتبادل السكان المعلومات حول المناطق الخطرة ويساعدون بعضهم بعضًا على البقاء في أمان. وتقدّم مجموعات مثل الدفاع المدني السوري، المعروف أيضًا باسم "الخوذ البيضاء"، تدريبات للأسر حول كيفية التعرّف على الذخائر غير المنفجرة والخطوات الواجب اتخاذها عند العثور عليها.
ومع ذلك، فرغم أهمية هذه الجهود المجتمعية، فإنها لا يمكن أن تحلّ محل الإزالة المهنية للألغام. ولا تزال مناطق ملوثة كثيرة تحتاج إلى الخبرة والأدوات والقدرات التقنية التي لا تستطيع توفيرها إلا فرق متخصصة. ومن دون ذلك، تُجبر الأسر على البقاء في حالة نزوح.
AFH في سوريا
منذ عام 2011، دعمت منظمة AFH السوريين من خلال الإغاثة الطارئة والتعافي طويل الأمد. فمن المساعدات الغذائية إلى الرعاية الصحية والتعليم والبنية التحتية، يساعد عملنا المجتمعات على البقاء والبدء في إعادة بناء حياتها. وفي شهر فبراير وحده، وصلنا إلى أكثر من 3,700 شخص بطرود غذائية، وقدمنا أكثر من 12,400 استشارة طبية.
غير أن هذه الجهود لا يمكن أن تحقق أثرها الكامل من دون معالجة تهديد الذخائر المتفجرة. ولهذا يجب أن تسير الإجراءات المتعلقة بالألغام جنبًا إلى جنب مع المساعدات الإنسانية.
وإلى جانب عملنا على الأرض، تضطلع AFH أيضًا بجهود في المناصرة والاتصال لضمان أن يحمي صانعو السياسات في المملكة المتحدة وعلى مستوى العالم حقوق المدنيين السوريين. ويشمل ذلك الدعوة إلى أن تعترف حكومة المملكة المتحدة بأن الحد من مخاطر الذخائر المتفجرة يشكّل أساسًا ضروريًا للتعافي، وأن يتم إدماجه كعنصر إلزامي في جميع برامج إعادة الإعمار والزراعة المدعومة من المملكة المتحدة في سوريا.
نحو المستقبل
الإجراءات المتعلقة بالألغام أكثر من مجرد عملية تقنية — إنها أساس للتعافي. فإزالة المخاطر المتفجرة تتيح للأطفال العودة إلى المدارس، وللمزارعين العمل في أراضيهم، وللأسر إعادة بناء منازلها من دون خوف.
وفي اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام، الرسالة واضحة: إن جعل الأرض آمنة لا يقتصر على إزالة المتفجرات. بل يتعلق باستعادة الأمل للمجتمعات التي تسعى إلى إعادة البناء.
Share Article