منظمات إغاثية وحقوقية بارزة تدين مؤسسة غزة الإنسانية باعتبارها خدعة خطيرة ومسيّسة

نحن، المنظمات الإنسانية والحقوقية الموقّعة أدناه، نرفض رفضًا قاطعًا إنشاء مؤسسة غزة الإنسانية (GHF)، وهي مشروع تقوده شخصيات أمنية وعسكرية غربية ذات ارتباطات سياسية، ويجري تنسيقه بالتوازي مع الحكومة الإسرائيلية، وقد أُطلق بينما لا يزال سكان غزة تحت حصار كامل. كما أنه يفتقر إلى أي مشاركة فلسطينية في تصميمه أو تنفيذه.

هذه المبادرة ليست جهدًا إنسانيًا حقيقيًا. إنها ستار دخاني، وكما قال منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة توم فليتشر، “عرض جانبي ساخر” لمحاولة معيبة وخطيرة لإعادة تسويق إيصال المساعدات في غزة، بينما تواصل الحكومة الإسرائيلية فرض الحصار، وقصف المدنيين، ومنع المساعدات المنقذة للحياة. المساعدات لا تحتاج إلى إعادة تسويق. إنها تحتاج إلى السماح لها بالدخول.

المشكلة ليست في اللوجستيات. بل في التجويع المتعمد.

رغم تقديم نفسها على أنها “مستقلة” و“شفافة”، فإن مؤسسة غزة الإنسانية ستكون معتمدة بالكامل على التنسيق الإسرائيلي، وتعمل عبر نقاط دخول خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، وعلى رأسها ميناء أسدود ومعبر كرم أبو سالم. وهذا يرسّخ ويضفي شرعية على هياكل السيطرة نفسها المسؤولة عن عزل غزة عن الغذاء والوقود والدواء.

إن حصر توزيع المساعدات في نقاط استلام مقيدة سيستبعد فعليًا الأشخاص ذوي الإعاقة والمصابين وغير القادرين على الحركة بسهولة وسط الدمار والركام، في انتهاك لمبدأ المساعدة الإنسانية المحايدة القائمة على الاحتياج. ولنكن واضحين: إن أكبر عائق أمام وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة ليس عدم الكفاءة أو الفساد، بل التقييد المتعمّد للمساعدات من جانب الحكومة الإسرائيلية. إن الحصار العسكري المفروض على غزة شكل من أشكال العقاب الجماعي. ويُستخدم تقييد المساعدات كسلاح حرب.

second image

مخطط للتطهير العرقي

تحدد خطة مؤسسة غزة الإنسانية إيصال إمدادات محدودة إلى 1.2 مليون شخص فقط في غزة خلال مرحلتها الأولى، مع احتمال توسيعها لتشمل مليوني شخص. ويوجد في غزة أكثر من 2.2 مليون شخص. وكما ذكرت صحيفة تايمز أوف إسرائيل، أقرّ مسؤولون إسرائيليون بأنهم يأملون أن تبدأ بعض الدول في “استقبال الفلسطينيين”، بما يقلل “الفجوة” بين قدرة المساعدات وحجم السكان.

هذه ليست مشكلة لوجستية. إنها إقرار بأن الخطة تشمل تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين، أو ما هو أسوأ، ترك أكثر من مليون شخص للمجاعة. هذا ليس تكهنًا؛ بل هو، كما ذكرت منظمات مثل هيومن رايتس ووتش وبتسيلم ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية والإغاثة الطارئة، نية موثقة. وإذا كانت الاستراتيجية تتضمن، عن علم، عدم إطعام شريحة كاملة من السكان، فهذا ليس عملًا إنسانيًا. إنها جريمة. وقد دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش علنًا إلى “الهجرة الطوعية” لسكان غزة، مشيرًا إلى أن تقليل عدد الفلسطينيين في غزة سيغيّر النقاشات الخاصة بمرحلة ما بعد الحرب. وقال: “إذا كان هناك 100,000 أو 200,000 عربي في غزة وليس مليوني عربي، فسيكون النقاش كله في اليوم التالي مختلفًا تمامًا.”

يجب أن تكون المساعدات قائمة على المبادئ، لا مسلّحة

يضم مجلس إدارة مؤسسة غزة الإنسانية مسؤولين عسكريين وأمنيين أمريكيين سابقين رفيعي المستوى، لا جذور لهم في غزة، ولا يخضعون لأي مساءلة أمام المجتمع المدني الفلسطيني، ولديهم سجل واضح من العمل بالتنسيق مع الحكومتين الإسرائيلية والأمريكية. إن استخدام متعاقدين أمنيين مسلحين ومركبات مدرعة، في الوقت الذي تُمرر فيه المساعدات عبر حواجز خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، ينتهك المبادئ الإنسانية الأساسية المتمثلة في الحياد والاستقلالية وعدم التحيّز.

إن المساعدات التي تُستخدم للتغطية على العنف المستمر ليست مساعدات، بل هي في الحقيقة غطاء إنساني لاستراتيجية عسكرية تقوم على السيطرة ونزع الملكية.

تخضع الأعمال الإنسانية لأربعة مبادئ معترف بها عالميًا: الإنسانية، والحياد، وعدم التحيّز، والاستقلالية. فالإنسانية تعني وجوب معالجة المعاناة البشرية أينما وُجدت، مع إيلاء اهتمام خاص للأكثر ضعفًا. ويتطلب الحياد ألا تنحاز المساعدات إلى أي طرف في نزاع مسلح أو خلاف سياسي. ويقتضي عدم التحيّز تقديم المساعدة على أساس الاحتياج فقط، دون أي تمييز. أما الاستقلالية فتضمن بقاء الأهداف الإنسانية مستقلة عن الأجندات السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية. وأي عملية إغاثية تقوّض هذه المبادئ، من خلال الاصطفاف مع أحد أطراف النزاع، أو استبعاد فئات من السكان، أو العمل عبر قوى عسكرية أو قوى احتلال، لا يمكن اعتبارها إنسانية بحق. إن مؤسسة غزة الإنسانية، بتصميمها، تفشل في الالتزام بهذه المعايير.

ندعو إلى تحرك حقيقي

إذا أرادت الحكومات والمانحون دعم مساعدات إنسانية حقيقية، فعليهم:

● المطالبة بإنهاء فوري وغير مشروط للحصار الإسرائيلي على غزة؛

● إعادة فتح ودعم عدة معابر برية لا تخضع للسيطرة الإسرائيلية، وخاصة معبر رفح؛

● حماية حياد المساعدات الإنسانية وعدم تحيّزها واستقلاليتها؛

● ضمان ألا تتحول المساعدات إلى أداة للتهجير القسري أو التلاعب السياسي؛

● السعي إلى محاسبة المسؤولين عن الهجمات على العاملين في المجال الإنساني وقوافل المساعدات ومرافق الإغاثة، وكذلك المسؤولين عن الحصار المستمر على غزة، وهو جريمة حرب وعلى الأرجح فعل من أفعال الإبادة الجماعية.

ندعو جميع العاملين في المجال الإنساني، والمنظمات غير الحكومية، والحكومات، والصحفيين، إلى رفض نموذج مؤسسة غزة الإنسانية، والمطالبة بدلًا من ذلك بوصول قائم على المبادئ لجميع مقدمي المساعدات، لا فقط أولئك الذين يتعاونون مع قوة احتلال.

الحل ليس إعادة تسويق الاحتلال. الحل هو إنهاؤه.

الموقّعون:

ABCD Bethlehem
Action For Humanity
ActionAid
Amos Trust
Caabu
CAFOD
Christian Aid
Interpal
Sabeel-Kairos UK
War on Want
Welfare Association

Share Article