إعادة بناء الحياة في غزة: الأطراف الصناعية وإعادة تأهيل الناجين من الحرب

طفولة غيّرتها الحرب

عندما ترى ملاك فتياتٍ في مثل سنّها يركضن ويلعبن، تتمنى لو تستطيع أن تفعل الشيء نفسه.

اليوم، تتعلّم ملاك كيف تعيش من جديد بعد أن فقدت ساقها جراء غارة جوية في غزة — وهي واحدة من آلاف الأطفال الذين تغيّرت حياتهم بشكل دائم بسبب النزاع المستمر.

وفي أنحاء غزة، يواجه الناجون الآن رحلة طويلة وصعبة من التعافي بعد تعرّضهم لإصابات بالغة ستتطلب سنوات من العلاج وإعادة التأهيل.

حجم الأزمة

حجم هذه الإصابات غير مسبوق. فقد أُصيب أكثر من 171,000 شخص، من بينهم ما لا يقل عن 42,000 يعيشون بجروح خطيرة غيّرت حياتهم. وخضع أكثر من 6,000 شخص لعمليات بتر أطراف، فيما سيحتاج نحو ربع المصابين إلى إعادة تأهيل طويلة الأمد في السنوات القادمة.

وكان الأطفال من بين الأكثر تضررًا. فقد فقد أكثر من 5,000 طفل طرفًا واحدًا أو أكثر، وخلال أشد فترات العنف، كان يُفقد في المتوسط عشرة أطفال أطرافهم يوميًا نتيجة إصاباتهم. ويُشكّل الأطفال دون سن الخامسة نحو 11% من حالات البتر، مما يبرز الأثر المدمّر الذي يخلّفه النزاع على أصغر فئات المجتمع في غزة.

دعم الناجين لإعادة بناء حياتهم

بالتعاون مع شريك محلي موثوق، نعمل على دعم الأشخاص الذين فقدوا أطرافهم أو تعرّضوا لإصابات خطيرة، من خلال مساعدتهم على الحصول على أطراف صناعية، وخدمات إعادة التأهيل، والرعاية الطبية المستمرة.

إن التعافي من هذه الإصابات يتطلب أكثر بكثير من الجراحة. إذ يحتاج الناجون غالبًا إلى أشهر أو سنوات من العلاج الطبيعي، وإعادة التأهيل المتخصص، والدعم المستمر لاستعادة الحركة والاستقلالية. وبالنسبة لكثير من الأشخاص في غزة اليوم، تُعد هذه الخدمات أساسية لإعادة بناء حياتهم اليومية.

قصة ملاك

تُعد ملاك واحدة من الأطفال الذين بدأوا هذه الرحلة. قبل تصاعد النزاع، كانت ملاك تعيش مع عائلتها في غزة. ومع اشتداد القتال، اضطرت الأسرة إلى الفرار من منزلها بحثًا عن الأمان. وكحال العديد من الأسر النازحة، لجأت في النهاية إلى مبنى مدرسي على أمل أن يوفر لها الحماية من العنف.

لكن المبنى تعرّض لغارة جوية. فقدت ملاك والديها وثلاثة من أشقائها في ذلك اليوم. نجت من الهجوم، لكنها أُصيبت بجروح بالغة. وبعد انتشالها من تحت الأنقاض، اضطر الأطباء إلى بتر ساقها لإنقاذ حياتها. كما خضعت لعدة عمليات جراحية لعلاج إصاباتها وإزالة الشظايا المنتشرة في جسدها.

واليوم، تتلقى ملاك الرعاية من أحد أقاربها الذي تولّى مسؤوليتها بعد فقدان عائلتها المباشرة. ويقوم من يرعاها بكل ما في وسعه لدعم تعافيها رغم التحديات الكبيرة التي تفرضها الحياة اليومية في غزة.

وعندما ترى ملاك أطفالًا في مثل عمرها يركضون ويلعبون، تتمنى لو تستطيع أن تفعل الشيء نفسه. وأكثر ما تأمله هو الحصول على طرف صناعي يمكّنها من المشي مجددًا واستعادة بعض من استقلاليتها التي فقدتها.

لماذا تُعدّ إعادة التأهيل مهمة

لا يزال الوصول إلى خدمات إعادة التأهيل المتخصصة محدودًا للغاية في غزة، حيث تتعرض المستشفيات والبنية التحتية الطبية لضغوط شديدة بسبب النزاع.

وتُعد الأطراف الصناعية، والعلاج الطبيعي، والدعم الطبي طويل الأمد ضرورية لتمكين الناجين من إعادة بناء حياتهم، لا سيما الأطفال الذين لا تزال أجسادهم في طور النمو ويحتاجون إلى رعاية مستمرة.

وبالنسبة للأطفال مثل ملاك، لا تقتصر إعادة التأهيل على استعادة الحركة فحسب، بل تمتد إلى استعادة الثقة والكرامة وفرصة عيش طفولة طبيعية من جديد.

الوقوف إلى جانب الناجين في غزة

في أنحاء غزة، يبدأ آلاف الناجين اليوم رحلة التعافي الطويلة. وبفضل دعمكم، يمكننا مواصلة مساعدة الأشخاص على الحصول على الأطراف الصناعية، وخدمات إعادة التأهيل، والرعاية التي يحتاجونها لإعادة بناء حياتهم.

معًا، يمكننا مساعدة أطفال مثل ملاك على اتخاذ خطواتهم التالية نحو مستقبل يتجاوز الإصابات التي مرّوا بها.

 

 معرفة المزيد

Share Article