دعم الأطفال المصابين بمتلازمة داون في سوريا
في سوريا، أضعفت سنوات النزاع أنظمة الرعاية الصحية، وعطّلت التعليم، وتركت ملايين العائلات تكافح للوصول إلى الخدمات الأساسية. وبالنسبة إلى الأطفال من ذوي الإعاقة، غالباً ما تكون التحديات أكبر.
يعيش الآن نحو ثلث الأشخاص في سوريا مع إعاقة — أي ما يقارب ضعف المعدل العالمي — بينما يواصل كثير من الأطفال مواجهة عوائق تحول دون حصولهم على الرعاية الصحية، والتعليم، والاندماج الاجتماعي. وفي شمال سوريا، أظهرت تقارير أن 85% من الأطفال من ذوي الإعاقة قد تركوا المدرسة، مما يبرز حجم الإقصاء الذي لا تزال عائلات كثيرة تواجهه.
بالنسبة إلى الأطفال المصابين بمتلازمة داون، يمكن أن يؤدي محدودية الوصول إلى الدعم المتخصص، ومساحات التعلم الآمنة، والرعاية التنموية إلى شعور العائلات بالعزلة وغياب الدعم. وفي أماكن مثل الرقة، حيث لا تزال المجتمعات تعيد البناء بعد سنوات من عدم الاستقرار، لا يزال الوصول إلى خدمات مخصصة للأطفال المصابين بمتلازمة داون محدوداً للغاية. وتبقى فرص الحصول على علاج النطق، والدعم النفسي والاجتماعي، والأنشطة الترفيهية، والرعاية الطبية المتخصصة نادرة.
لهذا أطلقت Action For Humanity برنامجاً مخصصاً يركّز تحديداً على دعم الأطفال المصابين بمتلازمة داون وعائلاتهم. وتُنفَّذ المبادرة من خلال مركز الحماية التابع لـ Action For Humanity في مستشفى الرقة للولادة، وتُعدّ من أوائل المشاريع من نوعها في محافظة الرقة.
يوفر البرنامج بيئة آمنة وشاملة يمكن للأطفال من خلالها الحصول على الرعاية الصحية، والدعم النفسي والاجتماعي، والأنشطة التعليمية، وفرص بناء الثقة والروابط الاجتماعية. وبالنسبة إلى كثير من العائلات، هذه هي المرة الأولى التي تشعر فيها بأن هناك من يراها ويدعمها.
شاهدوا الفيديو أدناه لمعرفة كيف ندعم الأطفال المصابين بمتلازمة داون في سوريا:
أكثر من مجرد رعاية طبية
يدعم المشروع ما يصل إلى 30 طفلاً من خلال جلسات أسبوعية منظمة تركز على التواصل، والرفاه العاطفي، والاندماج الاجتماعي، وبناء الثقة. يشارك الأطفال في جلسات لتنمية النطق واللغة، إلى جانب الفن، والموسيقى، والدراما، والألعاب، وتمارين التعلم الجماعي. ولا تهدف هذه الأنشطة إلى دعم التعلم فحسب، بل إلى تشجيع الاستقلالية، والتعبير العاطفي، والعمل الجماعي، والتفاعل الاجتماعي الإيجابي.
وإلى جانب الدعم النفسي والاجتماعي، تحصل العائلات أيضاً على استشارات طبية متخصصة، تشمل فحوصات القلب، والسمع، والعيون، والأسنان — وهي خدمات قد يكون الوصول إليها صعباً أو مستحيلاً في كثير من المجتمعات. كما تُقدَّم مواد تعليمية، وأدوات للرسم، وموارد للتعلم حتى يتمكن الأطفال من مواصلة الأنشطة والتطور في المنزل.
لكن المشروع لا يدعم الأطفال وحدهم. إذ يحضر مقدمو الرعاية جلسات توعية وتربية منتظمة تركز على نمو الطفل، وإدارة الضغط النفسي، وتقنيات التواصل الإيجابي. وتوفر هذه الجلسات مساحة للعائلات لتبادل التجارب، وطرح الأسئلة، والشعور بأنها جزء من شبكة دعم أوسع.
إيجاد مساحة للاندماج
غالباً ما يُستبعد الأطفال المصابون بمتلازمة داون، ليس فقط من الرعاية المتخصصة، بل أيضاً من فرص التعلم، واللعب، وبناء الصداقات. وفي المجتمعات المتضررة من الأزمات، حيث تكون الخدمات مثقلة بالأعباء أصلاً، قد تصبح العائلات أكثر عزلة. وغالباً ما تكون أنظمة الدعم التي يمكن أن تساعد الأطفال على تنمية الثقة ومهارات التواصل غير متوفرة أو يصعب الوصول إليها.
تساعد مشاريع كهذه في توفير شيء افتقدته عائلات كثيرة لسنوات: الاندماج.
ليس مجرد الوصول إلى الخدمات، بل الشعور بأن أطفالهم مقدَّرون، وقادرون، ويستحقون الدعم. ولا ينبغي أن يعتمد الاندماج على قدرة الأطفال وحدهم على تجاوز العوائق. فالمجتمعات، والخدمات، وأنظمة الدعم جميعها لها دور في خلق بيئات يشعر فيها الأطفال من ذوي الإعاقة بالأمان، والدعم، والقدرة على المشاركة.
وصفت إحدى الأمهات، التي يشارك ابنها عبد الله البالغ من العمر 14 عاماً في البرنامج، الفرق الذي أحدثه البرنامج لعائلتها.
"هذا هو أول مشروع هنا يهتم بالأشخاص المصابين بمتلازمة داون مثل عبد الله."
وأوضحت كيف ساعدت الأنشطة في تحفيز تعلم ابنها من خلال الألعاب، والرسم، والتمارين التعليمية، إلى جانب المساعدة في بناء ثقته وسعادته. كما استفادت العائلة من استشارات طبية متخصصة كان من الصعب الوصول إليها سابقاً.
"شعر عبد الله والأطفال الآخرون بأن هناك أشخاصاً خارج عائلاتهم يهتمون بهم."
هذا الشعور بالرعاية والانتماء مهم. فبالنسبة إلى الأطفال الذين يكبرون في مجتمعات متأثرة بالنزاع، يمكن أن يكون الوصول إلى مساحات آمنة، وعلاقات داعمة، وفرص للتعلم واللعب ذا أثر دائم على الرفاه العاطفي والنمو.
التطلع إلى المستقبل
بناءً على نجاح برنامج سوريا، نعمل الآن على توسيع هذا الدعم ليشمل باكستان، وفلسطين، واليمن، لمساعدة مزيد من الأطفال المصابين بمتلازمة داون وعائلاتهم على الوصول إلى الرعاية، والاندماج، والفرص التي يستحقونها.
لأن كل طفل يستحق فرصة للنمو، والتواصل، والازدهار داخل مجتمع يدعمه.