بعد عامين: الأزمة الإنسانية المستمرة في غزة

مرّ عامان منذ 7 أكتوبر، اليوم الذي شكّل بداية الكارثة المستمرة في غزة. فما بدأ كعنف تحوّل إلى واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تدميرًا في التاريخ الحديث.

قُتل أو أُصيب أو فُقد عشرات الآلاف من المدنيين. ويعيش عدد لا يُحصى من الآخرين بين الأنقاض أو في ملاجئ مكتظة، محاولين البقاء على قيد الحياة بما يصل من مساعدات شحيحة. وبالنسبة إلى معظم الفلسطينيين، أصبحت الخسارة جزءًا من واقع الحياة: الأحبة، والمنازل، وسبل العيش، كلها ضاعت.

تأثر أكثر من 80% من السكان بأوامر الإخلاء، ما أجبر المدنيين على الانتقال إلى مناطق تتقلص مساحتها باستمرار، مع وصول محدود إلى الغذاء أو المياه أو الدواء. يصطف الناس لساعات من أجل وجبة واحدة، وينقبون بين الركام بحثًا عن أي شيء يمكن إنقاذه، وينامون في العراء عندما تنفد الخيام.

'تحدث إبادة جماعية'

في سبتمبر 2025، أصدرت الأمم المتحدة أقوى تقييم لها حتى الآن: «تحدث إبادة جماعية في غزة، وما زالت مستمرة».

واستندت اللجنة، التي ترأسها الرئيسة السابقة لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، إلى القتل الجماعي للمدنيين، والتجويع، والتهجير القسري، والتدمير المتعمد للبنية التحتية كأدلة. وخلص التقرير إلى أن السلطات الإسرائيلية ارتكبت أربعة من الأفعال الخمسة المكوّنة للإبادة الجماعية كما عرّفتها اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، بما في ذلك قتل أفراد من جماعة محمية وفرض ظروف معيشية تهدف إلى تدميرها.

قُتل أكثر من 67,000 فلسطيني، وأُصيب أكثر من 160,000، ثلثهم من الأطفال. ومع وجود أكثر من نصف مليون شخص عالقين في ظروف كارثية، تتكشف مجاعة من صنع الإنسان، ويحتاج جميع سكان غزة بشكل عاجل إلى المساعدات الإنسانية.

لقد انهارت بنية البقاء على قيد الحياة.

لا تزال 40% فقط من مرافق المياه تعمل، و93% من العائلات لا تملك وصولًا موثوقًا إلى مياه شرب آمنة.

في شمال غزة، أصبحت الطرق غير سالكة. الوقود شحيح. طوابير الطعام تمتد لأميال. يعمل الطواقم الطبية بلا راحة، وغالبًا بلا دواء. وقد قُتل بعضهم أثناء علاج الجرحى.

Action For Humanity: إيصال الأمل

على مدى عامين، واصلت Action For Humanity (AFH) تقديم المساعدات الحيوية في واحدة من أخطر البيئات الإنسانية في العالم. ورغم القيود الشديدة على الوصول، ونقص الوقود، واستمرار الأعمال العدائية، تواصل فرقنا وشركاؤنا العمل، غالبًا في ظل مخاطر شخصية كبيرة.

منذ أكتوبر 2023، وصلت AFH إلى 891,597 شخصًا بالغذاء، والمياه النظيفة، والمأوى، والرعاية الصحية، والتعليم.

المساعدات الغذائية

مع تدمير الزراعة في غزة والأسواق، وزّعت AFH أكثر من 525,000 وجبة ساخنة وطرد غذائي، بما في ذلك دعم 75,000 شخص خلال شهر رمضان. كما وصلت سلال المنتجات الطازجة إلى 11,000 عائلة نازحة، مقدمة تغذية أساسية في مكان لم تعد تنمو فيه المحاصيل.

المياه والصرف الصحي

من خلال الآبار التي تعمل بالطاقة الشمسية ونقل المياه يوميًا بالصهاريج، وفّرنا مياهًا نظيفة لأكثر من 180,000 شخص. وتساعد حقائب النظافة، والحمامات المتنقلة، والمراحيض الطارئة في منع انتشار الأمراض داخل الملاجئ المكتظة.

المأوى ودعم الشتاء

حصلت أكثر من 9,200 عائلة على الدعم من خلال مخيمات HOPE والملاجئ الطارئة.
ووزّعنا مستلزمات الشتاء، والبطانيات، والحطب، وهي وسائل بسيطة تمنح الحماية من البرد وتعيد قدرًا من الكرامة.

الصحة والرعاية النفسية والاجتماعية

وصلت العيادات المدعومة من AFH إلى أكثر من 63,000 شخص، وقدّمت العلاج الطارئ، ورعاية الأمهات، ودعم الأمراض المزمنة. وفي مخيم Hope 5، تلقّى أكثر من 2,000 طفل ومقدم رعاية جلسات إرشاد للتعامل مع الصدمات ورعاية نفسية واجتماعية.

يتواصل عملنا كل يوم بالتنسيق مع منظمات محلية وشركاء عالميين، مثل جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني واللجنة الدولية للصليب الأحمر، الذين يقفون أيضًا في الخطوط الأمامية — من إصلاح أنظمة المياه، إلى إيصال الأدوية، وتشغيل واحد من المستشفيات القليلة المتبقية العاملة في غزة، وهو مستشفى رفح الميداني.

لكن عمال الإغاثة ليسوا بمنأى عن العنف.

قُتل أكثر من 30 موظفًا ومتطوعًا من الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر منذ أكتوبر 2023. ويعمل كثيرون غيرهم، بمن فيهم شركاء AFH، تحت تهديد مستمر، وينقلون عملياتهم إلى الجنوب من أجل البقاء.

مسؤولية عالمية

بعد عامين، لا تزال معاناة غزة مستمرة على مرأى من العالم. إن وقف الأعمال العدائية ضرورة ملحّة تأخرت كثيرًا. ويجب احترام القانون الدولي الإنساني. ويجب حماية المدنيين، والسماح بتدفق المساعدات، وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.

وكما ذكّرت الأمم المتحدة العالم، عندما تحدث الإبادة الجماعية، فإن عدم فعل شيء ليس حيادًا، بل تواطؤ. تظل Action For Humanity ملتزمة بالوقوف إلى جانب شعب غزة خلال الأزمة والتعافي. وسنواصل تقديم الغذاء، والمياه، والمأوى، والمساعدات الطبية، حتى عندما تكون الظروف ضدنا.

لقد ساعد دعمكم بالفعل ما يقرب من مليون شخص على البقاء على قيد الحياة. لكن ملايين آخرين ما زالوا بحاجة إلى المساعدة. بعد عامين، ما زالت غزة بحاجة إليكم.

قفوا مع غزة اليوم.

Share Article