الجمعية العامة للأمم المتحدة 80: أزمة اليمن الإنسانية يجب ألا تُنسى
الثلاثاء 23 سبتمبر 2025
بينما يجتمع قادة العالم في نيويورك للمشاركة في الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، نحثّ نحن، المنظمات الإنسانية الموقعة أدناه والعاملة في اليمن، على اتخاذ إجراءات عاجلة وحاسمة لمواجهة الأزمة المتفاقمة في اليمن، والتي تهدد بدفع ملايين العائلات إلى ما بعد حافة الكارثة. لقد جرّدت الأزمة في اليمن الناس من أبسط احتياجاتهم، وجعلت كل يوم صراعًا من أجل البقاء.
اليوم، يواجه أكثر من 17 مليون شخص الجوع، فيما يواجه ما لا يقل عن 41,000 منهم خطر الوصول إلى مستويات كارثية من الجوع، بينما تبدو الكلفة على الأطفال صادمة ومقلقة للغاية. ويعاني ما لا يقل عن 2.4 مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد، بمن فيهم مئات الآلاف المعرضون لخطر سوء التغذية الحاد الوخيم، وهي حالة تهدد الحياة ما لم يُقدَّم العلاج الفوري. وبشكل مأساوي، ووفقًا للسجلات المعروفة، فقد طفلان على الأقل حياتهما بالفعل بسبب سوء التغذية في الأشهر الأخيرة.
هذه الأرقام ليست ثابتة؛ فمن المتوقع أن يتفاقم الجوع وسوء التغذية بشكل حاد في الأشهر المقبلة، مع استمرار خفض المساعدات وتفشي الأمراض والتدهور الاقتصادي في تقويض قدرة العائلات على التكيف. ففي عائلة واحدة من كل خمس عائلات، يمضي أحد أفرادها يومًا وليلة كاملين دون أي طعام على الإطلاق. ويشمل ذلك أطفالًا ينامون جائعين، بينما يتخطى الآباء والأمهات وجباتهم حتى يحصل صغارهم على القليل المتاح، ما يتركهم في حالة عجز وهم يرون أطفالهم يمرضون ويضعفون بشدة. ومن دون تحرك عاجل خلال الأشهر المتبقية من عام 2025، من المرجح أن تنزلق المناطق الهشة في اليمن إلى المجاعة.
في الأسابيع الأخيرة، اجتاحت السيول المفاجئة أجزاء من اليمن، ما أسفر عن مقتل وإصابة 157 شخصًا، وتدمير المآوي، وجرف الأراضي الصالحة للزراعة، الأمر الذي يهدد سبل العيش وينذر بتفاقم الجوع. وقد فقدت أكثر من 50,600 عائلة، كثير منها نازحة داخليًا، منازلها ومصادر دخلها بسبب الفيضانات.
ولا تزال البنية التحتية المتضررة للمياه والصرف الصحي، الهشة أصلًا نتيجة النزاع، إلى جانب محدودية الوصول إلى الرعاية الصحية، تغذي انتشار الأمراض. وحتى نهاية يوليو، أُبلغ عن أكثر من 58,000 حالة مشتبه بها من الكوليرا والإسهال المائي الحاد، مع 163 وفاة مرتبطة بها، ما يجعل اليمن من بين أكثر البلدان تضررًا في العالم. إضافة إلى ذلك، تشير التقارير عن حالات حمى الضنك إلى ارتفاع مقلق مقارنة بأرقام عام 2024. كما تعرقل قلة التمويل جهود الترصد الوبائي والاستجابة، ما يعني أن الحجم الحقيقي للتفشي يرجح أن يكون أعلى بكثير من الأرقام المعلنة. ولا تزال النساء والفتيات يتأثرن بشكل غير متناسب.
يدفع هذا الوضع العائلات والمجتمعات الهشة والمهمشة إلى اعتماد آليات تكيف سلبية، مثل الزواج المبكر، وإخراج الأطفال من المدارس، وعمالة الأطفال. وإلى جانب تراجع الخدمات، تحمل هذه الاستراتيجيات تبعات طويلة الأمد على أجيال اليمن المقبلة.
وتواصل التوترات الإقليمية امتدادها إلى اليمن، ما يزعزع استقرار البلاد ويزيد الوضع الإنساني سوءًا. ولا تزال الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية واسعة الانتشار، مع تسجيل أكثر من 880 ضحية مدنية حتى الآن في عام 2025، إلى جانب أضرار واسعة لحقت بالبنية التحتية الحيوية.
ويواجه العاملون في المجال الإنساني، وهم شريان الحياة للملايين، تهديدات مستمرة. فقد أدت الجولة الأخيرة من الاحتجاز التي استهدفت موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب عمليات احتجاز سابقة طالت عاملين في المجال الإنساني منذ يونيو 2024 وما قبله، إلى تصعيد المخاطر وعرقلة المساعدات المنقذة للحياة بشكل كبير.
وتعاني خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2025 من نقص حاد في التمويل، إذ لم تتلقَّ سوى 18% فقط حتى أوائل سبتمبر، وهو أدنى مستوى تمويل لنداء اليمن خلال عقد. ومن بين 19.5 مليون شخص محتاج، كان النداء يستهدف أصلًا مساعدة 10.5 مليون شخص فقط. ومع ذلك، فإن مستويات التمويل الحالية تعني أن الغالبية العظمى حتى من هؤلاء سيُتركون دون المساعدات المخطط لها. وقد أجبر هذا الوضع الجهات الإنسانية على اتخاذ خيارات مستحيلة، غالبًا ما توصف بأنها أخذ الطعام من الجائعين لإطعام من يتضورون جوعًا.
ورغم التحديات الهائلة، يبقى الأمل قائمًا، إذ تواصل منظمات الإغاثة الوصول إلى 3.7 مليون شخص شهريًا، أي أقل من 35% من المستهدفين، من خلال الغذاء والمياه والرعاية الصحية والحماية والمأوى والمساعدات النقدية. وهذا يثبت التزامنا وقدرتنا على إيصال المساعدات حيث تشتد الحاجة إليها. ونحن على استعداد للوصول إلى عدد أكبر بكثير من الأشخاص في الأزمة، ودعم الناس في اليمن للتعافي وإعادة بناء حياتهم، إذا جرى توسيع التمويل بما يلبي الاحتياجات الهائلة.
يقف اليمن عند نقطة انهيار. ويجب على المجتمع الدولي أن يتحرك بحسم:
+ زيادة التمويل الإنساني: يجب على الحكومات المانحة توفير موارد كافية بشكل عاجل لضمان استمرار برامج الغذاء والصحة والمياه والحماية دون انقطاع لمن هم في حاجة إليها.
+ ضمان مركزية الحماية في جميع التدخلات، مع توفير تمويل كافٍ للخدمات المتعلقة بالحماية.
+ ربط المساعدات الإنسانية بالصمود والتنمية: يجب على الحكومات المانحة وصنّاع السياسات ضمان اقتران الإغاثة الفورية بجهود تعزيز سبل العيش والخدمات وأنظمة التعافي، بما يمهّد الطريق للتنمية طويلة الأمد ويكسر دائرة الاحتياجات المتكررة في اليمن.
+ حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية: ينبغي للدول الأعضاء أن تدعو جميع الأطراف إلى احترام القانون الدولي الإنساني، والامتناع عن الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية. المدنيون ليسوا هدفًا.
+ استخدام النفوذ الدبلوماسي لحماية العاملين في المجال الإنساني: ينبغي للدول الأعضاء والجهات الإقليمية الضغط من أجل الإفراج الفوري عن العاملين المحتجزين في المجال الإنساني، والدعوة إلى حركة غير مقيدة للعاملين الإنسانيين والإمدادات الإنسانية.
+ تعزيز الالتزام بالسلام: ينبغي للدول الأعضاء مواصلة الجهود الدبلوماسية لدعم عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة، وضمان عدم نسيان اليمن في ظل تنافس الأجندات العالمية والإقليمية على الاهتمام.
لا يستطيع شعب اليمن تحمل مزيد من المعاناة. لقد حان وقت التحرك من أجل اليمن الآن. إن التحرك العاجل والمنسق خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة 80 ضروري لإنقاذ الأرواح ومنع كارثة إنسانية أعمق.
الموقعون:
- Action Contre la Faim (ACF)
- Action for Humanity International
- ADRA
- Al Khair Women Association
- AlMamoon Foundation for Development
- Arab-European Center for Human Rights and International Law (Oslo)
- CARE
- Caritas Poland in Yemen
- CIVIC
- Concern Worldwide
- Danish Refugee Council (DRC)
- Diakonie Katastrophenhilfe
- Dorcas
- Enqath Foundation for Development EFD
- FARHM Network for Development and Peace
- Field Medical Foundation (FMF)
- Geneva Call
- Handicap International – Humanity & Inclusion
- Helpcode
- Humanitarian Aid and Development Organization (HAD)
- International Medical Corps
- International Rescue Committee (IRC)
- INTERSOS
- Islamic Help UK
- Islamic Relief Worldwide
- Light Foundation for Development
- Medglobal Yemen
- Mercy Corps
- Norwegian Refugee Council (NRC)
- NPA
- OXFAM
- Polish Humanitarian Action
- Première Urgence Internationale (PUI)
- Rafd Al-amajad Foundation for Development
- READ Foundation UK – Yemen (RFY)
- Relief International (RI)
- Saferworld
- Save the Children
- Secours Islamique France (SIF)
- Social Development – Hodeidah Girls Foundation
- Super Novae
- Triangle Generation Humanitaire
- Union of Social Charitable and Developmental Associations and Foundations
- War Child Alliance
- Wings of Peace Charitable Foundation for Development and Humanitarian Response