اليمن على مفترق طرق: لماذا أصبحت القدرة على الصمود أكثر أهمية من أي وقت مضى
يدخل اليمن مرحلة أخرى يلفّها عدم اليقين.
ومع تغيّر ديناميكيات الصراع من جديد، تتصاعد حالة عدم الاستقرار في أنحاء البلاد. ففي الوقت الذي بدأت فيه كثير من المجتمعات تلمح بوادر هشّة للتعافي، نحو الاستقرار والكرامة والإحساس بالحياة الطبيعية، تتشكّل الآن طبقة جديدة من المخاطر. وبالنسبة إلى ملايين الأشخاص في اليمن، فإن هذا الغموض يطبع تفاصيل الحياة اليومية، ويؤثّر في القرارات المتعلقة بالغذاء والرعاية الصحية والتعليم والبقاء.
وبالنسبة إلى الأسر في مختلف أنحاء البلاد، فإن هذه الدورة مؤلمة ومألوفة. فقد استنزفت سنوات الصراع الطويلة القدرة على الصمود إلى أقصى حدودها، وأضعفت سبل العيش، ووهنت الخدمات الأساسية. ويعيش الآباء والأمهات في قلق دائم، غير متأكدين مما إذا كانت المياه النظيفة أو الرعاية الطبية أو الدخل ستظل متاحة في الغد. ويكبر الأطفال وهم يعرفون الاضطراب بوصفه القاعدة لا الاستثناء. ولا يقتصر أثر هذه الأزمة على الاحتياج الإنساني اليوم؛ بل يمتد ليكون اجتماعيًا واقتصاديًا وعابرًا للأجيال.
أزمة تتجاوز أرقام الطوارئ
لا تزال الاحتياجات الإنسانية في اليمن من بين الأعلى في العالم. ووفقًا للأمم المتحدة، يُتوقّع أن يحتاج 21 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية في عام 2026، بزيادة عن العام السابق. كما يواصل الانهيار الاقتصادي، وعدم اليقين السياسي، وتدهور الخدمات الأساسية، بما في ذلك الصحة والتعليم، تعميق الهشاشة.
وفي الوقت نفسه، تواجه الاستجابة الإنسانية عجزًا حادًا في التمويل. ففي عام 2025، لم تتلقَّ الأمم المتحدة سوى 28% من التمويل المطلوب لدعم عملياتها في اليمن. وقد بدأت التخفيضات التي أجراها مانحون دوليون رئيسيون تؤثر بالفعل في حجم المساعدات المتاحة، مما يعرّض التقدّم الذي تحقّق بشقّ الأنفس للخطر.
وتبدو العواقب واضحة وقاسية. فمن المتوقع أن يتفاقم انعدام الأمن الغذائي في أنحاء البلاد، مع ارتفاع مستويات سوء التغذية، ولا سيما بين الأطفال. كما تواجه الأنظمة الصحية، المثقلة أصلًا بالضغوط، مزيدًا من الضعف، مما يزيد من خطر تفشّي الأمراض مثل الحصبة وشلل الأطفال. وبعد عقد من الأزمة، يواجه اليمن الآن لحظة لا يتباطأ فيها التقدّم فحسب، بل يصبح مهددًا بالتراجع.
صدمات متكررة وأضرار متفاقمة
لا يمكن فهم الأزمة في اليمن من خلال مؤشرات الطوارئ وحدها. فقد تركت الصدمات المتكررة، سواء كانت مرتبطة بالنزاع أو بالاقتصاد أو بالبيئة، المجتمعات في حالة تعافٍ دائم من دون فرصة حقيقية لإعادة البناء.
وعندما تنهار سبل العيش، ويتعطل التعليم، وتصبح الرعاية الصحية غير موثوقة، يتفاقم الضرر عامًا بعد عام. ومن دون استثمار مستدام، تدفع كل أزمة جديدة الأسر بعيدًا أكثر عن الاعتماد على الذات، وأعمق في دائرة الهشاشة. وتظل المساعدات الطارئة ضرورية، لكنها وحدها لا تكفي لكسر هذه الحلقة.
نهج Action For Humanity: ما بعد البقاء
في Action For Humanity، تتجاوز استجابتنا في اليمن مجرد التفاعل مع حالات الطوارئ. وبينما تظل المساعدات المنقذة للحياة أمرًا حاسمًا غير قابل للتفاوض، فإننا ملتزمون بالقدر نفسه بتعزيز الصمود وحماية الكرامة.
وحتى في أكثر البيئات صعوبة، يُصمَّم عملنا واضعين المستقبل في الحسبان. ويشمل ذلك دعم الوصول إلى المياه النظيفة من خلال أنظمة مستدامة، وتعزيز الخدمات الصحية، واستعادة سبل العيش حيثما أمكن، والاستثمار في حلول تقودها المجتمعات المحلية للحد من الاعتماد على المساعدات بمرور الوقت.
إن الصمود ليس طموحًا بعيد المدى يُؤجَّل إلى السياقات المستقرة. ففي اليمن، هو ضرورة من ضرورات البقاء.
بناء الكرامة والجاهزية
لا يُقاس الأثر الإنساني فقط بما يُقدَّم اليوم، بل أيضًا بما تستطيع المجتمعات الحفاظ عليه غدًا. فدعم الصمود يساعد الأسر على تحمّل الصدمات المستقبلية على نحو أفضل، والحفاظ على الاستقرار، وصون كرامتها في مواجهة عدم اليقين.
إن اليمن لا يحتاج فقط إلى استجابة طارئة. بل يحتاج إلى الصمود، والكرامة، واستثمار طويل الأمد في أبنائه ومجتمعاته.
ومع تصاعد حالة عدم اليقين من جديد، تظل Action For Humanity ملتزمة بالوقوف إلى جانب المجتمعات اليمنية. لمساعدتها على تجاوز الحاضر، وتعزيز قدرتها على مواجهة المستقبل بشجاعة.
اعرف المزيد: https://ar.actionforhumanity.org/appeals/yemen-appeal/