اليمن على حافة الهاوية. لا يمكننا أن نترك الملايين يواجهون هذه الأزمة وحدهم
بقلم محمد باحشوان، المدير القُطري لليمن في Action For Humanity
يقترب اليمن مرة أخرى من لحظة حرجة.
فمع تصاعد التوترات الإقليمية وتفاقم انعدام الأمن، تتزايد المخاوف من أن يُدفع ملايين الأشخاص أكثر فأكثر نحو واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. قد يبدو هذا التحذير للبعض مبالغاً فيه، لكن الحقيقة أن الوضع بالنسبة للعائلات في مختلف أنحاء اليمن كارثي بالفعل. وأي تصعيد إضافي قد يجعل وضعاً لا يُحتمل أسوأ مما هو عليه.
يحتاج أكثر من 22 مليون شخص في مختلف أنحاء اليمن حالياً إلى المساعدة الإنسانية والحماية. ويواجه نحو 18.3 مليون شخص انعدام الأمن الغذائي الحاد. ويعاني أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد، من بينهم أكثر من 500,000 طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم، وهي حالة قد تكون قاتلة إذا تُركت دون علاج. كما يُتوقع أن تعاني 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة من سوء التغذية هذا العام.
هذه ليست مجرد أرقام. إنها أمهات يتساءلن كيف سيطعمن أطفالهن غداً. إنها عائلات نزحت من منازلها وتعيش في ظل عدم اليقين والخوف. إنها مجتمعات تكافح من أجل الحصول على الرعاية الصحية والمياه النظيفة والاحتياجات الأساسية بعد سنوات من الأزمة.
في Action For Humanity، نشهد هذه الحقائق كل يوم من خلال فرقنا العاملة على الأرض. ففي مختلف أنحاء اليمن، نقدم رعاية صحية منقذة للحياة عبر وحدات طبية ثابتة ومتنقلة، وندعم الأطفال والأمهات الذين يعانون من سوء التغذية، ونحمي الأطفال المعرضين للخطر، ونقدم المساعدات النقدية للعائلات المتعثرة، وندعم العائلات النازحة بالمأوى، ونساعد المجتمعات على إعادة بناء سبل عيشها وصمودها. ويواصل موظفونا العمل في بعضٍ من أصعب البيئات لضمان عدم نسيان الأشخاص الأكثر ضعفاً.
لكن حجم الاحتياجات يتجاوز الموارد المتاحة.
فرغم شدة الأزمة، لا تزال الاستجابة الإنسانية في اليمن تعاني من نقص حاد في التمويل. إذ لم يُموَّل نداء الأمم المتحدة الإنساني لعام 2026 إلا بأقل من 20%، مما يجبر منظمات الإغاثة في مختلف أنحاء البلاد على تقليص برامجها المنقذة للحياة في الوقت الذي تشتد فيه الحاجة إليها. [yemen.un.org]، [unocha.org]
وقد بدأت العواقب تظهر بالفعل. فقد تم تقليص المساعدات الغذائية، وهي أحد أهم شرايين الحياة للعائلات الأكثر ضعفاً، بشكل كبير. وتتوقع وكالات الإغاثة هذا العام الوصول إلى 1.2 مليون شخص فقط بالمساعدات الغذائية، رغم أن 18.3 مليون شخص يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد. وكثير ممن سيحصلون على الدعم لن يتلقوا سوى جزء يسير من الحصة الغذائية المعتادة، بينما لن يحصل ملايين الأشخاص على أي شيء على الإطلاق.
وعندما يتراجع التمويل، تواجه المنظمات الإنسانية خيارات مستحيلة.
فهذا يعني استشارات طبية أقل للأطفال المرضى. وبرامج تغذية أقل للعائلات التي تصارع الجوع. وخدمات حماية أقل للأطفال المعرضين للخطر. وفرصاً أقل لتقديم المساعدات النقدية التي تساعد الآباء والأمهات على شراء الغذاء والمستلزمات الأساسية بكرامة.
والآن، مع تزايد المخاوف من مزيد من عدم الاستقرار والاضطراب، تتصاعد المخاطر التي تهدد المدنيين.
فأي تصعيد قد يؤدي إلى نزوح أكبر، وارتفاع في أسعار الغذاء، واضطرابات في الخدمات الصحية، وضغط إضافي على سلاسل الإمداد الإنسانية. وقد تجد المجتمعات التي تكافح أصلاً من أجل البقاء نفسها معزولة عن المساعدات التي تعتمد عليها. وبالنسبة للعائلات التي تعيش أصلاً على الحافة، قد تكون أي صدمة أخرى مدمرة.
لهذا السبب لا يمكن للمنظمات الإنسانية أن تنتظر تدهور الأوضاع قبل التحرك.
في Action For Humanity، نواصل إيصال المساعدات، وتعزيز قدرتنا على الاستجابة للطوارئ، والاستعداد لاحتمال ازدياد الاحتياجات الإنسانية. ففرقنا جاهزة للاستجابة، لكن العمل الإنساني يحتاج إلى موارد. فبدون التمويل، لا يمكن حتى لأفضل الخطط أن تتحول إلى دعم منقذ للحياة.
لهذا نوجّه نداءنا مباشرة إلى الجمهور. فالحكومات والجهات المانحة المؤسسية تؤدي دوراً حيوياً في الاستجابة للأزمات الإنسانية، لكنها لا تستطيع تحمّل العبء وحدها. وفي وقت يتقلص فيه التمويل الإنساني عالمياً، لم يكن كرم الناس يوماً أكثر أهمية مما هو الآن.
كل تبرع يساعدنا على الوصول إلى العائلات الأكثر ضعفاً بالرعاية الصحية والدعم الغذائي والمساعدات النقدية وخدمات حماية الطفل والإغاثة الطارئة. وكل مساهمة تساعدنا على الحفاظ على وجودنا في المجتمعات التي لا تزال احتياجاتها هائلة. وكل جنيه يُتبرع به يبعث برسالة مفادها أن شعب اليمن لم يُنسَ.
لم تبدأ الأزمة الإنسانية في اليمن هذا الأسبوع، ولن تنتهي غداً. لكن القرارات التي نتخذها الآن ستحدد ما إذا كان ملايين الأشخاص سيحصلون على الدعم الذي يحتاجونه للبقاء على قيد الحياة في الأشهر المقبلة.
اليمن على حافة الهاوية. وبالنسبة للعائلات التي تعاني أصلاً من الجوع والنزوح وعدم اليقين، قد يكون أي تصعيد آخر كارثياً.
الخبر السار هو أنه لا يزال بإمكاننا معاً أن نُحدث فرقاً.
من خلال دعم عمل Action For Humanity في اليمن، يمكنكم المساعدة في تقديم مساعدات منقذة للحياة لعائلات فقدت الكثير بالفعل، وضمان بقاء الأمل حياً في مجتمعات تواجه معاناة لا يمكن تصورها.
تبرعوا اليوم وساعدونا على مواصلة تقديم المساعدات الإنسانية الحيوية لشعب اليمن في أشد أوقات حاجته.
Share Article