دعم رفاهية الأطفال وتعافيهم في غزة
كيف يبدو المستقبل لطفل لم يعرف سوى الخوف؟
يعيش آلاف الأطفال في غزة أزمة غير مسبوقة. فقد شهد كثيرون منهم إصابة أفراد من عائلاتهم وأصدقائهم أو مقتلهم. وأُجبروا على الفرار من أمان منازلهم، وبعضهم لم يجد خيارًا سوى النوم في الشارع.
ومن دون وصول منتظم إلى الغذاء والمياه والصرف الصحي والإمدادات الطبية، يواجه كثيرون خطر الجوع أو المرض الخطير. وسيترك رعب العيش تحت الغارات الجوية اليومية ندوبًا نفسية عميقة يُرجّح أن تواصل تشكيل حياتهم طويلًا بعد انتهاء العنف.
ومع تطلع غزة إلى المستقبل، يصبح دعم الرفاه النفسي أكثر ضرورة من أي وقت مضى.
أزمة تطال جيلًا كاملًا
يشكّل الأطفال أكثر من 50% من سكان غزة البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة. يعاني بعضهم صعوبة في النوم. وينسحب آخرون من محيطهم، أو يشعرون بالقلق، أو يعجزون عن التركيز. ويحاول كثيرون استيعاب تجارب لا ينبغي لأي طفل أن يمر بها أبدًا — فقدان الأحباء، وتدمير منازلهم، والتعطل المتكرر لحياتهم.
ومع تضرر أو تدمير 90% من المدارس في الحرب، وعدم إمكانية الوصول إلى المساحات المجتمعية، لم يفقد الأطفال البنية التحتية المادية فحسب. بل فقدوا المساحات الآمنة التي يمكنهم فيها التعلّم واللعب والبدء في فهم ما عاشوه.
وفي الوقت نفسه، تتعرض الأنظمة المصممة لدعم المجتمعات لضغوط هائلة. فالرعاية النفسية تكاد تكون غير موجودة، وكثير من مقدّمي الرعاية يتعاملون هم أنفسهم مع الصدمة. والأمر الأكثر حزنًا أن شيئًا من ذلك ليس ذنبهم. إنهم أبرياء.
إيجاد مساحة للتعافي
إذا كان الناس هنا سيعيدون بناء حياتهم ومجتمعهم، فيجب أن يكون الوصول إلى الدعم النفسي والاجتماعي في قلب المجتمع. إن توفير مساحات يستطيع فيها الناس البدء في معالجة تجاربهم والشعور بالأمان مرة أخرى يُعد خطوة أولى حاسمة في جعل المكان وطنًا.
ومهما كانت السياسة، يجب أن يشعر الأطفال دائمًا بالأمان — وهذا ما نحاول تحقيقه.
تدعم منظمة Action For Humanity حاليًا 1,555 طفلًا نازحًا في أنحاء غزة من خلال مشروعنا "استعادة الفرح وبناء الجسور". وتقدّم فرقنا تدخلات نفسية واجتماعية موجهة صُممت لتلبية احتياجات الأطفال حيث هم، ومساعدتهم على تطوير آليات للتكيّف وإعادة بناء قدرتهم على الصمود النفسي.
شاهدوا الفيديو أدناه لمعرفة كيف نوفّر مساحة لتعافي الأطفال:
من الصدمة إلى التعبير الفني
بالنسبة للأطفال الأصغر سنًا، توفّر جلسات العلاج بالفن وسيلة للتعبير عما لا يمكن دائمًا قوله بالكلمات. فمن خلال الرسم والألوان واللعب الإبداعي، يستطيع الأطفال التعبير عن مشاعرهم، ومشاركة تجاربهم، والبدء في معالجة الصدمة بطريقة آمنة وسهلة الوصول.
أما بالنسبة للمراهقين، فتوفّر جلسات المهارات الحياتية أدوات عملية لإدارة التوتر، وبناء الثقة، وتعزيز الوعي العاطفي. وتُدعم هذه الجلسات بحقائب كرامة، بما يضمن حصول الشباب أيضًا على مواد أساسية إلى جانب الإرشاد المنظّم. وتساعد هذه الأنشطة مجتمعة الأطفال على البدء في فهم مشاعرهم والتعامل معها.
استعادة الروتين والروابط
إلى جانب الدعم المنظّم، يمكن للأطفال المشاركة في أنشطة ترفيهية وأيام تركّز على الرفاه النفسي. هذه اللحظات بسيطة، لكنها مهمة نفسيًا. فهي تساعد على استعادة الروتين، وتخلق فرصًا للتواصل، وتتيح للأطفال اللعب معًا — وهو أمر غالبًا ما يُفقد في بيئات النزاع.
وحتى اللحظات الصغيرة من الحياة الطبيعية يمكن أن تترك أثرًا طويل الأمد. فقد أفاد الآباء والأمهات ومقدّمو الرعاية بملاحظة تغييرات إيجابية، إذ أصبح بعض الأطفال أكثر تفاعلًا وتواصلًا وطمأنينة.
بناء الصمود على المدى الطويل
نعمل عن كثب مع المنظمات غير الحكومية المحلية، والمنظمات المجتمعية، والهيئات الحكومية، لحماية الأطفال من الأذى ودعم رفاههم النفسي والاجتماعي من خلال نهج شاملة ومتكاملة.
ونعمل على تحسين الوصول إلى خدمات الصحة النفسية والتعليم وحماية الطفل، مع تقديم دعم محدد للفتيات المراهقات اللواتي تعرضن للصدمة، والمشاركة في استراتيجيات لحل النزاعات بين الأفراد.
وإلى جانب ذلك، يوفّر برنامج كفالة الأيتام دعمًا مستمرًا ومصممًا بحسب الحاجة للأطفال الذين فقدوا أحد الوالدين أو كليهما — مما يساعد على تلبية احتياجاتهم الأساسية مع توفير أساس مستقر لنموهم العاطفي والاجتماعي.
كيف يمكنكم المساعدة؟
يساعدنا دعمكم على مواصلة تقديم الرعاية النفسية والاجتماعية الأساسية للأطفال في غزة.
تبرعوا اليوم للمساعدة في توفير مساحات آمنة، ودعم منظّم، وفرص للتعافي.
ادعموا أطفال غزة اليوم.
Share Article