رؤية للأمل: مساعدة أطفال غزة على رؤية مستقبل أكثر إشراقًا
بالنسبة للطفل، يمكن لسلامة النظر أن تُحدث فرقًا كبيرًا. فهي تعني القدرة على قراءة الكلمات على الصفحة، والتعرّف على وجه مألوف، وعيش التجربة مع العالم من حولهم بثقة أكبر.
غير أن الوصول إلى الرعاية الصحية في غزة لا يزال محدودًا للغاية، بما في ذلك الخدمات المتخصصة مثل رعاية العيون. وبالنسبة للأطفال الذين ينشأون أصلًا وسط الصراع والنزوح، يمكن لمشكلة في النظر لم تُعالَج أن تشكّل عائقًا إضافيًا أمام التعلّم والحياة اليومية.
من خلال برنامج "رؤية للأمل"، تساعد منظمة Action For Humanity الأطفال على الوصول إلى فحوصات عيون متخصصة ونظارات طبية، وتقدّم دعمًا عمليًا يمكن أن يُحدث فرقًا دائمًا.
رؤية أوضح، وابتسامة أكثر إشراقًا
من خلال برنامج "رؤية للأمل"، تقدّم فرق متخصصة فحوصات للعيون للأطفال في شمال وغرب وشرق مدينة غزة. وسيحصل ما مجموعه 940 طفلًا على فحوصات تشخيصية متخصصة للعيون، تساعد في تحديد مشكلات النظر وتحديد الدعم الذي يحتاجونه. وسيحصل 468 طفلًا من بينهم على نظارات طبية مخصصة.
وتوضح الدكتورة نجاة الدحدوح، العاملة على برنامج "رؤية للأمل" مع Action For Humanity، أن الأطفال يخضعون لفحوصات عيون معمّقة قبل اختيار من يحتاجون إلى دعم إضافي للحصول على نظارات طبية.
وبالنسبة للأطفال الذين يحصلون عليها، يمكن أن يكون الفرق فوريًا؛ إذ تصبح الكلمات أسهل للقراءة، والوجوه المألوفة أسهل للتعرّف عليها، ويتضح العالم من حولهم.
مساعدة ملك على مواصلة تعليمها
ملك فادي حجازي، 13 عامًا، نازحة إلى مخيم الشاطئ. بعد إجراء فحص لنظرها في المدرسة، تواصلت معها Action For Humanity وزوّدتها بنظارات طبية.
وبالنسبة لملك، فإن الفرق الذي أحدثته بسيط لكنه مهم:
"زوّدوني بنظارات لمساعدتي على مواصلة دراستي والقدرة على رؤية الناس."
تُظهر تجربة ملك مدى الترابط الوثيق بين الرعاية الصحية والتعليم؛ فعندما يعاني طفل من مشكلة في نظره، تصبح القراءة والكتابة والمشاركة في الدروس أكثر صعوبة. وبالنسبة لطفلة تأثر تعليمها أصلًا بالنزوح، فإن إزالة هذا العائق أمر بالغ الأهمية.
تسهيل التعلّم على لمار وكرم
ملك واحدة من مئات الأطفال المستفيدين من برنامج "رؤية للأمل". لمار الدلو، 13 عامًا أيضًا، تدرس في مدرسة كفر قاسم. كشف فحص للعيون أُجري في المدرسة حاجتها إلى نظارات، وقد وفّرتها لها Action For Humanity.
وتصف لمار ما تعنيه لها هذه النظارات:
"أحتاجها فعلًا، فهي تسهّل عليّ الدراسة. تجعل من الأسهل بكثير أن أرى بشكل جيد جدًا."
كرم سويركة، 13 عامًا، مرّ بتجربة مماثلة. فبعد فحص نظره في مدرسة البراق، اكتشف أن لديه ضعفًا في النظر.
وقدّمت له Action For Humanity نظارات، يأمل أن تساعده على مواصلة تعليمه.
"سيتحسّن نظري بها، وسأواصل دراستي."
قد تبدو هذه لحظات صغيرة في خضم أزمة إنسانية هائلة. لكن بالنسبة لطفل بعينه، فإن القدرة على رؤية السبورة أو قراءة صفحة أو التعرّف على من حوله يمكن أن تُحدث فرقًا حقيقيًا في حياته اليومية.
الرابط بين صحة العين والتعليم
لا تقتصر أهمية برنامج "رؤية للأمل" على علاج مشكلات النظر فحسب. فكما توضح الدكتورة نجاة، يُحال الأطفال إلى مراكز متخصصة للرؤية، حيث تساعد الفحوصات في تحديد المشكلة التي يعانون منها ونوع الدعم الذي يحتاجونه حتى يتمكنوا من العودة إلى القراءة والكتابة بشكل أكثر راحة.
وبالنسبة لها، فإن النظارات الطبية تمثّل أكثر بكثير من مجرد عدسات:
"هذه النظارات ليست مجرد عدسات، بل هي حماية لأبصارهم."
وتصف كيف يمكن لتحسّن النظر أن يساعد الأطفال على الجلوس في مقدمة الفصل، وإنجاز واجباتهم المدرسية، والشعور بثقة أكبر بين زملائهم. ورسالتها بسيطة:
"صحة أعينهم هي بوابة تعليمهم."
وبالنسبة للأطفال الذين ينشأون في غزة، تكتسب هذه العلاقة أهمية خاصة؛ فقد أدى الصراع والنزوح إلى تعطيل عميق في تعليم الأطفال وحياتهم اليومية. ويمكن للوصول إلى الرعاية الصحية المناسبة أن يساعد في إزالة عائق آخر يحول بينهم وبين قدرتهم على التعلّم.
رعاية الأطفال بما يتجاوز حالة الطوارئ
يمثّل برنامج "رؤية للأمل" جزءًا من التزام Action For Humanity الأوسع تجاه الأطفال والعائلات في جميع أنحاء غزة. تواصل فرقنا الاستجابة للاحتياجات الإنسانية العاجلة، بما في ذلك الغذاء والمياه النظيفة والمأوى والرعاية الصحية. لكن المجتمعات تستحق أكثر من مجرد البقاء على قيد الحياة.
وهذا يعني النظر إلى ما هو أبعد من حالة الطوارئ المباشرة، ودعم الخدمات التي تساعد الناس على التعافي واستعادة استقلاليتهم والبناء نحو المستقبل.
يجمع عملنا الأوسع في غزة بين الرعاية الصحية والتعليم وحماية الطفل والدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب المساعدات الإنسانية الأساسية. ويشمل ذلك تهيئة فرص للأطفال لمواصلة التعلّم في بيئات أكثر أمانًا وملاءمة للطفل، ومساعدة الأطفال الأكثر ضعفًا على الوصول إلى الدعم الذي يحتاجونه.
ويمثّل برنامج "رؤية للأمل" جزءًا من هذه الصورة الأشمل؛ فمن خلال توفير رعاية متخصصة للعيون، والفحوصات، والعلاج، والدعم التصحيحي، يهدف البرنامج إلى الوقاية من فقدان البصر الذي يمكن تجنبه، مع تحسين الاستقلالية والرفاه وجودة الحياة.
من الإغاثة الفورية إلى التعافي
لا يمكن للعمل الإنساني أن يتوقف بمجرد تلبية احتياج عاجل. فبالنسبة للأشخاص الذين يعانون من إصابات أو إعاقات أو حالات صحية في غزة، قد يتطلب التعافي رعاية متخصصة وإعادة تأهيل مستمرة. وبالنسبة للأطفال، قد يعني ذلك أيضًا حصولهم على الرعاية الصحية والحماية والدعم التعليمي الذي يحتاجونه لمواصلة نموّهم رغم كل ما يجري من حولهم. وهذا المبدأ يمتد عبر جميع أعمالنا.
سواء كنا نساعد طفلًا على الحصول على رعاية للعيون، أو ندعم تعليمه، أو نساعد عائلة على تلبية أبسط احتياجاتها، فإن هدفنا هو الوقوف إلى جانب المجتمعات في خضم الأزمة العاجلة وعلى مدى رحلة التعافي الأطول.
دعم أهداف التنمية المستدامة
يساهم برنامج "رؤية للأمل" أيضًا في تحقيق الطموحات الأوسع لأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة. فبشكل مباشر، يدعم المشروع الهدف الثالث: الصحة الجيدة والرفاه، من خلال إتاحة الوصول إلى الرعاية الصحية المتخصصة والعلاج.
كما ترتبط فوائده بالهدف الرابع: التعليم الجيد؛ فعندما تجعل مشكلات النظر من الصعب على الطفل القراءة أو التعلّم، فإن توفير الرعاية المناسبة يمكن أن يزيل عائقًا كبيرًا أمام تعليمه.
وتعكس هذه الأهداف جوهر ما يقوم عليه برنامج "رؤية للأمل": فالرعاية الصحية لا تقتصر على علاج حالة مرضية، بل يمكنها أن تمنح الناس فرصًا أكبر للتعلّم والمشاركة والعيش باستقلالية أكبر.
مستقبل أكثر إشراقًا لأطفال غزة
خلف كل رقم يوجد طفل له تجربته الخاصة وطموحاته الخاصة ونظرته الخاصة للمستقبل. من خلال برنامج "رؤية للأمل"، سيخضع 940 طفلًا لفحص نظرهم، وسيحصل 468 منهم على نظارات طبية مخصصة. وقد تكون لحظة ارتداء تلك النظارات، بالنسبة للبعض، لحظة صغيرة.
لكن فجأة، تصبح الكلمات على الصفحة أسهل للقراءة، والوجوه من حولهم أسهل للرؤية، ويُزال عائق آخر بينهم وبين مستقبلهم.
لكل من يجعل هذا العمل ممكنًا، شكرًا لكم. دعمكم يتيح لنا مواصلة الوقوف إلى جانب الأطفال والعائلات في غزة، والاستجابة للاحتياجات العاجلة مع دعم الرعاية الصحية والتعليم والتعافي الذي يمكن أن يُحدث فرقًا لفترة طويلة بعد انتهاء حالة الطوارئ المباشرة.
Share Article