ماذا يحدث عندما تُخفَّض المساعدات البريطانية، ولماذا باتت استعادة التمويل أكثر أهمية من أي وقت مضى

 

21 Oct 2026 | Articles

linkedin icon

تتصاعد الاحتياجات الإنسانية في مختلف أنحاء العالم. ومع ذلك، وفي وقت تؤدي فيه النزاعات والنزوح والصدمات المناخية إلى تزايد الطلب على المساعدات، تتعرض ميزانيات المساعدات للتخفيض. والنتيجة هي تراجع الموارد المتاحة لدعم الأشخاص الذين يواجهون الأزمات.

تُعرف ميزانية المساعدات البريطانية رسمياً باسم المساعدات الإنمائية الرسمية (ODA)، وهي تسهم في تقديم الإغاثة الطارئة خلال الأزمات، إلى جانب دعم التعافي والتنمية على المدى الطويل. وعندما يُخفَّض تمويل المساعدات، تمتد آثار ذلك إلى الرعاية الصحية والتعليم والأمن الغذائي والوصول إلى المياه وسبل العيش. وإلى جانب الدعم الإنساني، تعكس المساعدات الإنمائية الرسمية المسؤولية الدولية الأوسع تجاه دعم المجتمعات المتضررة من النزاعات والكوارث.

لماذا تُخفَّض ميزانيات المساعدات البريطانية؟

بين عامَي 2013 و2021، أوفت المملكة المتحدة بالتزامها القانوني بإنفاق 0.7% من الدخل القومي الإجمالي (GNI) سنوياً على المساعدات الإنمائية الرسمية. غير أن الحكومة البريطانية أعلنت بعد ذلك، استجابةً لجائحة كوفيد-19، خفض الإنفاق إلى 0.5% من الدخل القومي الإجمالي في عام 2021. وأعقب ذلك تخفيضات أكثر شمولاً من جانب حكومة ستارمر في عام 2025، لتصل النسبة إلى 0.3% من الدخل القومي الإجمالي بحلول عام 2027. وجاء هذا الخفض الأخير بهدف زيادة الإنفاق الدفاعي.

وفي تموز/يوليو 2026، كشفت تقارير وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية (FCDO) عن تخفيضات المساعدات الإنمائية الرسمية المخصصة لدول بعينها. ورغم أن الوزارة أعلنت أنها ستمنح الأولوية للدول الهشة والمتأثرة بالنزاعات، فإن التمويل المقدَّم إلى كثير من الدول المحتاجة سيُخفَّض مع ذلك. وبالنسبة للمنظمات الإنسانية والمجتمعات التي تخدمها، تعني هذه التخفيضات برامج أقل، وخدمات أقل، وعدداً أقل من الأشخاص الذين يمكن الوصول إليهم.

وتفرض النزاعات والصدمات المناخية والنزوح ضغوطاً متزايدة على المجتمعات، في حين يُجبر تراجع تمويل المانحين المنظمات الإنسانية على اتخاذ قرارات تزداد صعوبة بشأن من يمكنه الحصول على الدعم ومن لا يمكنه ذلك.

سوريا: ماذا يعني تقلّص ميزانيات المساعدات بالنسبة للناس على أرض الواقع؟

بعد خمسة عشر عاماً على اندلاع النزاع، ما تزال سوريا واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم. واليوم، يحتاج 15.6 مليون شخص إلى المساعدات الإنسانية، بينما ما يزال الملايين نازحين أو يعودون إلى مجتمعات دمّرتها سنوات من النزاع. ومع ذلك، باتت مستويات التمويل محدودة إلى درجة لا تستطيع معها المنظمات الإنسانية الوصول إلى جميع المحتاجين.

ورغم أن التطورات السياسية الأخيرة بعثت الأمل في مستقبل سوريا، فإن النقص في التمويل يُخلّف بالفعل عواقب وخيمة. ففي أيار/مايو 2026، اضطر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة إلى خفض المساعدات الغذائية الطارئة إلى النصف، مما عرّض ملايين السوريين لخطر متزايد من الجوع. وفي مختلف أنحاء البلاد، تقلّصت المرافق الصحية، وما تزال الاحتياجات إلى المأوى واسعة الانتشار، فيما يواصل الملايين مواجهة انعدام الأمن الغذائي. ولا تستطيع خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026 أن تستهدف سوى 8.6 مليون شخص من أصل 15.6 مليون شخص محتاج، بسبب محدودية التمويل الشديدة. وعملياً، يعني ذلك أن ملايين الأشخاص معرّضون لخطر الحرمان من الدعم الأساسي.

تعمل Action For Humanity على الحفاظ على استمرار الخدمات الأساسية. ففي عام 2026 وحده، وصلنا إلى 480,000 شخص في مختلف أنحاء سوريا من خلال برامج الصحة والتعليم والمياه والصرف الصحي والنظافة وسبل العيش. وبالنسبة للأشخاص الذين يتلقون هذا الدعم، قد يُحدث أثره تغييراً جذرياً في حياتهم.

سارة، طفلة تبلغ من العمر خمس سنوات من دير الزور، خضعت لعملية جراحية حرجة في الأذن في مستشفى هجين، بدعم من Action For Humanity. ولم يقتصر هذا التدخل على معالجة حالتها الجسدية، بل منحها الثقة التي خشي والداها ألّا تحظى بها أبداً. وتُظهر قصص مثل قصة سارة ما يتيحه التمويل المستدام للمساعدات.

لكن دعماً كهذا يعتمد على التمويل المستدام. ومع توقّع انخفاض المساعدات البريطانية لسوريا بنسبة 55% مقارنة بمستويات التمويل قبل التخفيضات، تواجه المنظمات الإنسانية ضغوطاً متزايدة للحفاظ على الخدمات الأساسية رغم تقلّص الموارد.

كيف تأثّر الوضع الإنساني في اليمن بتخفيضات المساعدات؟

يقدّم اليمن مثالاً آخر على ما يحدث عندما تستمر الاحتياجات الإنسانية في التزايد بينما يتراجع التمويل. فقد أدّت سنوات من النزاع وعدم الاستقرار الاقتصادي والصدمات المناخية إلى نشوء واحدة من أشد الأزمات الإنسانية في العالم.

يعاني أكثر من 18 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينما يحتاج 22.3 مليون شخص إلى المساعدات الإنسانية. وقد باتت عواقب تخفيضات التمويل واضحة بالفعل. فقد تراجعت خدمات التغذية بنسبة تصل إلى 63%، واضطر أكثر من 450 مرفقاً صحياً إلى الإغلاق خلال العام الماضي.

تعمل Action For Humanity على تلبية بعض هذه الاحتياجات من خلال المساعدات النقدية، وتمكين الصيادين المحليين عبر برامج تدريب ودعم متخصصة، وتوفير مياه الشرب الآمنة لآلاف الأشخاص من خلال خزانات المياه والآبار والمضخات العاملة بالطاقة الشمسية.

وبالنسبة للعائلات، يوفّر هذا الدعم عوناً حيوياً في الوقت الذي تكون فيه بأمسّ الحاجة إليه. أحمد، أب لأربعة أطفال، عانى لسنوات من أجل توفير الطعام لعائلته. ومع اقتراب عيد الأضحى، أخبرنا أنه كان قلقاً من عدم قدرته على شراء اللحم لأطفاله. ومن خلال توزيع الأضاحي الذي ننفّذه، حصلت عائلة أحمد على لحوم طازجة في الوقت المناسب للعيد، مما لم يلبِّ حاجة غذائية عاجلة فحسب، بل أعاد أيضاً الشعور بالاندماج إلى العائلات الأكثر هشاشة. ويوفّر دعم كهذا إغاثة فورية للعائلات الأكثر هشاشة، ولكن مع تراجع التمويل، يتقلّص عدد العائلات التي يمكن الوصول إليها.

ورغم حجم الاحتياجات، من المقرر أن تنخفض المساعدات البريطانية لليمن بنحو 30% (43.8 مليون جنيه إسترليني). ومع تراجع التمويل، تتقلّص الموارد المتاحة لتلبية الاحتياجات العاجلة، في حين تزداد صعوبة استدامة جهود التعافي على المدى الطويل.

إذاً، لماذا نحتاج إلى زيادة تمويل المساعدات البريطانية؟

ليست سوريا واليمن سوى مثالين على واقع عالمي أوسع. فعندما تُخفَّض المساعدات البريطانية، تتراجع المساعدات الغذائية، وتُغلق المرافق الصحية، ويصبح الحفاظ على خدمات المياه والصرف الصحي أكثر صعوبة، ويتقلّص عدد الأشخاص القادرين على الحصول على الدعم الذي يحتاجونه. وتكون المجتمعات التي تواجه أصلاً النزاعات والفقر والنزوح الأشدَّ تأثراً بهذه العواقب.

ويُطلب من المنظمات الإنسانية الاستجابة لمستويات قياسية من الاحتياجات بموارد تزداد محدودية، مما يفرض قرارات صعبة بشأن البرامج التي يمكن أن تستمر والمجتمعات التي يمكن الوصول إليها.

يطالب أعضاء البرلمان وخبراء السياسات والمنظمات غير الحكومية آندي بورنهام بإعادة المساعدات الإنمائية الرسمية البريطانية إلى 0.7% من الدخل القومي الإجمالي. وتشير التقارير إلى أن حكومة بورنهام تبحث عن مسار للعودة إلى نسبة 0.7%، ورغم ترحيبنا بهذه الخطوات، فإن الأزمات لن تنتظر ريثما تُحسم تفاصيل السياسات.

إن إعادة المساعدات البريطانية إلى 0.7% لا تقتصر على مجرد العودة إلى هدف إنفاق. فالأمر يتعلق بضمان حصول المجتمعات الأكثر هشاشة على الرعاية الصحية والتعليم والمياه النظيفة والمساعدات الغذائية وفرص إعادة بناء حياتها. ومن دون استثمار مستدام، يواجه التقدم الذي تحقق على مدى سنوات خطر التراجع، في حين تستمر التكلفة الإنسانية للأزمات المستقبلية في الارتفاع.

ساعدنا على مواصلة تقديم الدعم الأساسي للأطفال والعائلات المتضررين من الأزمات الإنسانية حول العالم.

تبرّع الآن


ماذا يحدث عندما تُخفَّض المساعدات البريطانية، ولماذا باتت استعادة التمويل أكثر أهمية من أي وقت مضى

تتصاعد الاحتياجات الإنسانية في مختلف أنحاء العالم. ومع ذلك، وفي وقت تؤدي فيه النزاعات والنزوح والصدمات المناخية إلى تزايد الطلب على المساعدات، تتعرض ميزانيات المساعدات للتخفيض. والنتيجة هي تراجع الموارد المتاحة لدعم الأشخاص الذين يواجهون الأزمات.

تُعرف ميزانية المساعدات البريطانية رسمياً باسم المساعدات الإنمائية الرسمية (ODA)، وهي تسهم في تقديم الإغاثة الطارئة خلال الأزمات، إلى جانب دعم التعافي والتنمية على المدى الطويل. وعندما يُخفَّض تمويل المساعدات، تمتد آثار ذلك إلى الرعاية الصحية والتعليم والأمن الغذائي والوصول إلى المياه وسبل العيش. وإلى جانب الدعم الإنساني، تعكس المساعدات الإنمائية الرسمية المسؤولية الدولية الأوسع تجاه دعم المجتمعات المتضررة من النزاعات والكوارث.

لماذا تُخفَّض ميزانيات المساعدات البريطانية؟

بين عامَي 2013 و2021، أوفت المملكة المتحدة بالتزامها القانوني بإنفاق 0.7% من الدخل القومي الإجمالي (GNI) سنوياً على المساعدات الإنمائية الرسمية. غير أن الحكومة البريطانية أعلنت بعد ذلك، استجابةً لجائحة كوفيد-19، خفض الإنفاق إلى 0.5% من الدخل القومي الإجمالي في عام 2021. وأعقب ذلك تخفيضات أكثر شمولاً من جانب حكومة ستارمر في عام 2025، لتصل النسبة إلى 0.3% من الدخل القومي الإجمالي بحلول عام 2027. وجاء هذا الخفض الحاد الأخير بهدف زيادة الإنفاق الدفاعي.

وفي تموز/يوليو 2026، كشفت تقارير وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية (FCDO) عن تخفيضات المساعدات الإنمائية الرسمية المخصصة لدول بعينها. ورغم أن الوزارة أعلنت أنها ستمنح الأولوية للدول الهشة والمتأثرة بالنزاعات، فإن التمويل المقدَّم إلى كثير من الدول المحتاجة سيُخفَّض مع ذلك. وبالنسبة للمنظمات الإنسانية والمجتمعات التي تخدمها، تعني هذه التخفيضات برامج أقل، وخدمات أقل، وعدداً أقل من الأشخاص الذين يمكن الوصول إليهم.

وتفرض النزاعات والصدمات المناخية والنزوح ضغوطاً متزايدة على المجتمعات، في حين يُجبر تراجع تمويل المانحين المنظمات الإنسانية على اتخاذ قرارات تزداد صعوبة بشأن من يمكنه الحصول على الدعم ومن لا يمكنه ذلك.

سوريا: ماذا يعني تقلّص ميزانيات المساعدات بالنسبة للناس على أرض الواقع؟

بعد خمسة عشر عاماً على اندلاع النزاع، ما تزال سوريا واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم. واليوم، يحتاج 15.6 مليون شخص إلى المساعدات الإنسانية، بينما ما يزال الملايين نازحين أو يعودون إلى مجتمعات دمّرتها سنوات من النزاع. ومع ذلك، باتت مستويات التمويل محدودة إلى درجة لا تستطيع معها المنظمات الإنسانية الوصول إلى جميع المحتاجين.

ورغم أن التطورات السياسية الأخيرة بعثت الأمل في مستقبل سوريا، فإن النقص في التمويل يُخلّف بالفعل عواقب وخيمة. ففي أيار/مايو 2026، اضطر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة إلى خفض المساعدات الغذائية الطارئة إلى النصف، مما عرّض ملايين السوريين لخطر متزايد من الجوع. وفي مختلف أنحاء البلاد، تقلّصت المرافق الصحية، وما تزال احتياجات المأوى واسعة الانتشار، فيما يواصل الملايين مواجهة انعدام الأمن الغذائي. ولا تستطيع خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026 أن تستهدف سوى 8.6 مليون شخص من أصل 15.6 مليون شخص محتاج، بسبب محدودية التمويل الشديدة. وعملياً، يعني ذلك أن ملايين الأشخاص معرّضون لخطر الحرمان من الدعم الأساسي.

تعمل Action For Humanity على الحفاظ على استمرار الخدمات الأساسية. ففي عام 2026 وحده، وصلنا إلى 480,000 شخص في مختلف أنحاء سوريا من خلال برامج الصحة والتعليم والمياه والصرف الصحي والنظافة وسبل العيش. وبالنسبة للأشخاص الذين يتلقون هذا الدعم، قد يُحدث أثره تغييراً جذرياً في حياتهم.

سارة، طفلة تبلغ من العمر خمس سنوات من دير الزور، خضعت لعملية جراحية ضرورية في الأذن في مستشفى هجين، بدعم من Action For Humanity. ولم يقتصر هذا التدخل على معالجة حالتها الجسدية، بل منحها الثقة التي خشي والداها ألّا تحظى بها أبداً. وتُظهر قصص مثل قصة سارة ما يتيحه التمويل المستدام للمساعدات.

لكن دعماً كهذا يعتمد على التمويل المستدام. ومع توقّع انخفاض المساعدات البريطانية لسوريا بنسبة 55% مقارنة بمستويات التمويل قبل التخفيضات، تواجه المنظمات الإنسانية ضغوطاً متزايدة للحفاظ على الخدمات الأساسية رغم تقلّص الموارد.

كيف تأثّر الوضع الإنساني في اليمن بتخفيضات المساعدات؟

يقدّم اليمن مثالاً آخر على ما يحدث عندما تستمر الاحتياجات الإنسانية في التزايد بينما يتراجع التمويل. فقد أدّت سنوات من النزاع وعدم الاستقرار الاقتصادي والصدمات المناخية إلى نشوء واحدة من أشد الأزمات الإنسانية في العالم.

يعاني أكثر من 18 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينما يحتاج 22.3 مليون شخص إلى المساعدات الإنسانية. وقد باتت عواقب تخفيضات التمويل واضحة بالفعل. فقد تراجعت خدمات التغذية بنسبة تصل إلى 63%، واضطر أكثر من 450 مرفقاً صحياً إلى الإغلاق خلال العام الماضي.

تعمل Action For Humanity على تلبية بعض هذه الاحتياجات من خلال المساعدات النقدية، وتمكين الصيادين المحليين عبر برامج تدريب ودعم متخصصة، وتوفير مياه الشرب الآمنة لآلاف الأشخاص من خلال خزانات المياه والآبار والمضخات العاملة بالطاقة الشمسية.

وبالنسبة للعائلات، يوفّر هذا الدعم عوناً حيوياً في الوقت الذي تكون فيه بأمسّ الحاجة إليه. أحمد، أب لأربعة أطفال، عانى لسنوات من أجل توفير الطعام لعائلته. ومع اقتراب عيد الأضحى، أخبرنا أنه كان قلقاً من عدم قدرته على شراء اللحم لأطفاله. ومن خلال توزيع الأضاحي الذي ننفّذه، حصلت عائلة أحمد على لحوم طازجة قبل حلول العيد، فلم يلبِّ ذلك حاجة غذائية عاجلة فحسب، بل أعاد أيضاً الشعور بالمشاركة إلى العائلات الهشة. ويوفّر دعم كهذا إغاثة فورية للعائلات الهشة، ولكن مع تراجع التمويل، يتقلّص عدد العائلات التي يمكن الوصول إليها.

ورغم حجم الاحتياجات، من المقرر أن تنخفض المساعدات البريطانية لليمن بما يقارب 30% (43.8 مليون جنيه إسترليني). ومع تراجع التمويل، تتقلّص الموارد المتاحة لتلبية الاحتياجات العاجلة، في حين تزداد صعوبة استدامة جهود التعافي على المدى الطويل.

إذاً، لماذا نحتاج إلى زيادة تمويل المساعدات البريطانية؟

ليست سوريا واليمن سوى مثالين على واقع عالمي أوسع. فعندما تُخفَّض المساعدات البريطانية، تتراجع المساعدات الغذائية، وتُغلق المرافق الصحية، ويصبح الحفاظ على خدمات المياه والصرف الصحي أكثر صعوبة، ويتقلّص عدد الأشخاص القادرين على الحصول على الدعم الذي يحتاجونه. وتكون المجتمعات التي تواجه أصلاً النزاعات والفقر والنزوح الأشدَّ تأثراً بهذه العواقب.

ويُطلب من المنظمات الإنسانية الاستجابة لمستويات قياسية من الاحتياجات بموارد تزداد محدودية، مما يفرض قرارات صعبة بشأن البرامج التي يمكن أن تستمر والمجتمعات التي يمكن الوصول إليها.

يطالب أعضاء البرلمان وخبراء السياسات والمنظمات غير الحكومية آندي بيرنهام بإعادة المساعدات الإنمائية الرسمية البريطانية إلى 0.7% من الدخل القومي الإجمالي. وتشير التقارير إلى أن حكومة بيرنهام تبحث عن مسار للعودة إلى نسبة 0.7%، ورغم ترحيبنا بهذه الخطوات، فإن الأزمات لن تنتظر ريثما تُحسم تفاصيل السياسات.

إن إعادة المساعدات البريطانية إلى 0.7% لا تقتصر على مجرد العودة إلى هدف إنفاق. فالأمر يتعلق بضمان حصول المجتمعات الهشة على الرعاية الصحية والتعليم والمياه النظيفة والمساعدات الغذائية وفرص إعادة بناء حياتها. ومن دون استثمار مستدام، يواجه التقدم الذي تحقق على مدى سنوات خطر التراجع، في حين تستمر التكلفة الإنسانية للأزمات المستقبلية في الارتفاع.

ساعدنا على مواصلة تقديم الدعم الأساسي للأطفال والعائلات المتضررين من الأزمات الإنسانية حول العالم.

 

  تبرّع الآن

 

 

Share Article
linkedin icon